جمهور العلماء يقولون: لا يلزم العبد في النكاح والطلاق والرجعة والعتق واليمين إلا الإتيان بمجرد السبب، أما موجبه فهو من جعل الله سبحانه وتعالى، ولا يقف على اختيار المعبر، فيلزمه وإن كان هازلا، وعلى ذلك فإن من هزل بالطلاق لزمه (1)
ويستندون في رأيهم هذا إلى أدلة أظهرها:
1 -قول الله تعالى"ولا تتخذوا آيات الله هزوا" (2)
قالوا: معناه لا تأخذوا أحكام الله تعالى في طريق الهزو بالهزو، فإنها جد كلها، فمن هزل فيها لزمته، قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول إنما طلقت وأنا لاعب، وكان يعتق وينكح ويقول: كنت لاعبا، فنزلت هذه الآية (3) .
2 -وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة".
(1) المبسوط 6/166، البدائع 3/100، الشرح الصغير وحاشية الصاوى 3/350، المنهاج ومغني المحتاج 3/288، الإنصاف 8/465، الفتاوى لابن تيمية 3/112، أعلام الموقعين 3/106 وما بعدها، البحر الزخار 3/167.
(2) البقرة من الآية 231
(3) القرطبي 3/157، الجصاص 1/483