بينما يميل آخرون إلى رأي الحنفية الذي يجرى عليه العمل في مصر، وفي أكثر التقنينات العربية المعاصرة (1) سدًا للذريعة أمام المستهترين الذين يقصدون التلفظ بالطلاق، ثم إذا أخذوا بذلك قضاء زعموا أنهم لا يقصدون، وإنما سبق لسانهم إليه، أما حقيقة الأمر بالنسبة لهم فموكولة إلى الله ديانة.
وفي رأيى أن الأول أرجح:
لأنه أقوى دليلا وأقرب إلى مقاصد الشرع، والتخوف من المستهترين يمكن قطعه أو تضييق بابه بدقة التحرى عن طبيعة الزوج وعلاقته بزوجه وحسن ملاحظة قرائن الأحوال التي صدر فيها التلفظ بالطلاق.
2 -طلاق الهازل:
الهزل خلاف الجد، والهازل بالطلاق أتى بمجرد السبب - التعبير - فهل يلزمه موجبه من حل العقدة، أو نقص الملك أو لا؟
(1) انظر مثلا: أستاذنا الدكتور عبد الحميد ميهوب ص 220، د. أحمد يوسف ص 209 ويلاحظ أنه وإن كان طلاق المخطئ واقعا في أكثر التقنينات المعاصرة، فأكثرها على أن طلاق الساهى - بصورة التعليق التي ذكرناها آنفًا - لا يقع لأن الطلاق المعلق لا يقع إلا إذا نواه الزوج ومع الغفلة لا نية.