ولا شك أنه متى وافق الظاهر الباطن، أو شهدت قرائن الأحوال أن الظاهر غير مراد قطعا فلا مشكلة، ومن هنا لا نجد خلافا يذكر فيمن تلفظ بالطلاق وهو لا يفهم معناه (1) ، أو من تلفظ به لغرض غير حل العقد يقينا، كالمشخص، والحاكى، والمعلم بين تلاميذه، ونحوهم ممن تشهد قرائن الأحوال لهم على عدم إرادة معناه، أن لفظهم لغو، لا يقع بموجبه شيء (2) .
فإن اختلت قرائن الأحوال فاختلاف الرؤى وارد نظرا لتعارض الإرادتين الظاهرة والباطنة، وذاك أصل عظيم، ومسألتنا واحدة من آثاره، إن لم تكن أظهرها.
1 -طلاق المخطئ والساهى.
(1) ذكر الحنفية أن هذا يلزمه طلاق قضاء ولا أرى له وجها، ويرده الأثر الآتى:
(2) انظر روضة الطالبين للنووى ط المكتب الإسلامي الثانية 8/54، 55، 56 كشاف القناع 5/2625، المحلى 11/520، أعلام الموقعين 3/95، 105، 108 وقد روى أن امرأة قالت لزوجها: سمنى. فسماها الظبية، قالت: ما قلت شيئا قال: فهات ما أسميك به. قالت: سمنى خلية طالق. قال: فأنت خلية طالق. فأتت عمر بن الخطاب فقالت: إن زوجى طلقنى، فجاء زوجها فقص عليه القصة فأوجع عمر رأسها، وقال لزوجها: خذ بيدها وأوجع رأسها"."