عدوى هذا المرض إلى بعض الجماعات الإسلامية التي لا حول لها ولا قوة في العالم الإسلامي المعاصر والتي تسعى لإصلاح الواقع الفاسد ... فالذي ينتخب أميرًا على جماعة من هذه الجماعات قد يبقى هو هو إلى أن يموت، وإذا ما أزيح عن كرسي الإمارة لسبب من الأسباب فالنتيجة الطبيعية والمعروفة هي الخروج من الجماعة وإعلان الانشقاق، وتأسيس جماعة أخرى يقف هو على رأس القائمة من جديد، وكأن عقل المسلم أصبح عاجزًا عن التفكير والإبداع، وأن شخص الرئيس أو الأمير هو الوحيد الذي يستطيع أن يفكر ويبدع لذا كان من الضروري أن يبقى هو الرأس المفكر والمدبر!!
فيا ترى كيف كان حديث القرآن الكريم عن الطُّغيان السِّياسيّ؟ وهل ذكر القرآن نماذج من ذاك الطُّغيان، سواء طغيان الحاكم، أو طغيان النُّخبة (الملأ) ؟ وما الحكم والعبر التي تقف وراء حديث القرآن عن مثل هذه المواضيع؟ وما الرسالة التي يريد القرآن الكريم إيصالها إلى الإنسان من خلال هذا الحديث وتلك النماذج؟ وما السُبُل التي ذكرها القرآن الكريم والتي تمنع أو تحول بين الحاكم أو النُّخبة وبين الطُّغيان من جهة، ومن جهة أخرى تدفع الأمَّة والرَّعيَّة إلى منع الحاكم أو النُّخبة من الوصول إلى درجة الطُّغيان؟
هذا ما يود الباحث دراسته في هذا البحث بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى. وقد حاول الباحث قدر الإمكان جمع كل جزئيات الموضوع من خلال دراسة كل متعلقات الطُّغيان السِّياسيّ ومرادفاته في القرآن، ومن ثم دراسة النماذج التي ورد ذكرها في القرآن عن الطُّغيان السِّياسيّ وتحليليها تحليلًا دقيقًا مستخرجًا منها أهم الوسائل التي يستخدمها الطُّغاة والمتجبرون، مع بيان أهم الدَّوافع الذَّاتيَّة والخارجيَّة التي تدفع الحاكم إلى الطُّغيان. ثم قام