توطئة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين ... وبعد:
لماذا أصبح الطُّغيان والاستبداد السِّياسيّ سمة بارزة من سمات العالم الإسلامي المعاصر؟ هل للطغيان مرجعيَّة شرعية ودينيَّة، أو بعبارة أخرى: هل القرآن الكريم متضمن لنصوص يتشبث بها المتعطشون إلى التسلط والسيطرة على حياة النَّاس وعقولهم وتفكيرهم بحيث يكون لهم القول الفصل في كل شيء، أم أن الأمر على النقيض من هذا؟ أم أنه نتيجة لعادات وتقاليد قبلية أو إقليمية لا تمت إلى الإسلام بصلة وهو بريء منه؟ أسئلة كثيرة راودت أذهان الباحثين الذين كتبوا عن الطُّغيان والاستبداد السِّياسيّ وما تزال هذه الأسئلة تتردد وتتكرر بين الفينة والأخرى. وقد أجاب بعض الذين كتبوا عن الطُّغيان والاستبداد السِّياسيّ عن الاحتمال الأول بالنفي، وعن الثَّاني بالإثبات. وقالوا: إن الإسلام والاستبداد ضدان لا يلتقيان أبدًا، وما ظهر في التاريخ الإسلامي من طُغيان سياسيّ راجع إلى تقاليد وعادات قومية عنصرية أو قبلية جاهلية أو مستوردة من أصول يهودية أو مسيحية.
ولكن يبقى السؤال المطروح وهو: ما الأسباب والعوامل التي وقفت وراء تشكيل العقلية التي لا تقبل في أغلب الأحيان مشاركة غيره له في صنع القرار، أو التنازل عن كرسي الحكم إذا ما وصل إليه بأي حال من الأحوال؟ فالانقلابات العسكريَّة والموت الطبيعي أصبحا الطريقين الوحيدين لإزاحة الرؤساء والملوك عن كراسي الحكم لا سيما في العالم الإسلامي بغض النظر عن نوعية التفكير الذي يحمله هذا الرئيس أو ذاك! بل وصلت