والبوشناق والأقلية العربية في العصر الحاضر، من جرّاء الطريقة النقشبنديّة. لأنّ الإصلاح يتوقّف على معرفة أسباب الفساد وجذوره وطرق انتشاره وضروب كفاحه... وإنّما بهذا النّوع من المعرفة يتمكّن الْمُصلِحُ من كشفِه وتعرِيَتِه وقمعه. فما دام المعروفون بِسِمَةِ العلم والقائمون بمهمّة الدعوة والإرشاد؛ مادام هؤلاءِ أنفسهم يجهلون مسيرةَ فساد شعبهم العقديّ خلالَ الأزمنة التاريخية، إذن فلا يُعقل أنْ تكون لهم قدرة على تصحيح ما قد فسد من عقائد بني قومهم ولو بذلوا قصارى جهودهم بمجرّد النكير على البدع والأباطيل.
نعم، لقد غفل كثيرٌ من رجالِ العلمِ عن كيفيةِ اسلامِ الأتراك، ومدى ادراكِهِمْ لِحقيقةِ هذا الدينِ في أوّل أمرهم معه، وعلى أيّ دينٍ كانوا قبل ذلك، وهل علقتْ بهم معتقداتٌ من دياناتهم السابقة وأبقتْ أثرًا في طوائفهم التي دخلت تحت حكمهم وسلطانهم وما إلى ذلك من أمور...