فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 538

إلاّ أنّ الأمر ليس في هذا المستوى من البساطة والسطحية كما تظنّه العامّة. بل إنّ"حبس النفَسِ"وبالأحرى"المراقبة على عمل التنفّس"من وجهة نظر الطب النفسيّ الجسديّ، هو أمر هامّ جدًا وخطوةٌ أساسيةٌ في تمرينات"اليوغا"الّتي هي في حدّ ذاتها رياضةٌ ذهنيةٌ ونفسيةٌ يمارسها كثير من الناس بصورة عقلانية صرفة دونما إلحاقِ صفةٍ دينيةٍ أو روحانيةٍ بها. ذلك للتّخلّص من الاضطرابات النفسية، ولتوفير الطمأنينة والهدوء والصحة البدنية والعقلية كما أنّها تروّض الإنسان على الصبر والسيطرة على الأعصاب بصورة طبيعيّة قد أقرّها علماء الطب المعاصر.

يقول شخصيتان من خبراء هذا الفن في وصف نمط من أنماط هذه الرياضة:

"إنّه شكل لا يبحث عنه إلاّ القليل من الناس وهو يتطلّب شروطًا خاصّة من الحياة. ولا يدركه إلا المتصوفون العظام؟ 80"

يجب هنا أن لا نتغافل عما يتداعى هذا التوضيح الّذي انطلق قدماء النقشبنديّين من منهله في حقيقة الأمر فبنوا على جذور هذه الفكرة شطرًا من تعاليمهم. وجعلوا ما استقوا منها أدبًا من آداب طريقتهم في الذكر القلبيّ، وزعموا أنّ له أساسًا من الكتاب والسنّة وذلك بهتان عظيم.

إن"حبس النفَسِ"في مصطلح النقشبنديّين معناه إمساك النفَسِ داخل الرئتين قدر لحظات وهو"التنفّس اليوغيّ"الموزون المتواقت بعينه في الأصل والمنشأ كما يقول المستشرق ج. توندريو وزميله -عالم النفْس- ب. ريال:

"ولا بد للتّنفّسِ اليوغيِّ من أهمية في احتفاظ هواء الشهيق داخل الرئتين لفترة معينة"81

وإليك وصفه على لسانهما ـ بشرط أن تتذكّر الآن ما نقلناه سالفًا من كتاب"السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبنديّة"لأديب هذه الفرقة، عبد المجيد بن محمّد بن محمّد الخانيّ؛ حتّى تتمكّن من الوقوف على المشابهة التامّة بين"حبس النفَسِ"في الذكر النقشبنديّ وبين"التنفّس اليوغيّ"الهنديّ البرهميّ بالمقارنة بينهما. يقول الباحثان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت