فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 538

إلاّ أن مسألة"حبس النفَسِ78"تحتاج إلى شيء من التوضيح هنا بمناسبة المقام، تمحيصًا للموضوع، وإجلاءً لأيّ شكٍّ قد يُخاتِلُ ذهن الباحث عن حقيقة هذه النحلة.

من المعلوم أنّ الإنسان قد اكتشف ببحوثه وتحرّياته وتجاربه منذ الماضي السحيق إلى اليوم آلافًا من اساليب المعالجة لأزماته. ولا شكّ من أنّه قد حقّق أهدافًا عملاقةً يتمتّع بما قدّمت له في العصر الحاضر من السرعة والرفاهية والرخاء. إلا أنّه مع هذا قد وجد نفسه في وسطِ ضجّةٍ هائلةٍ من الأحداث الّتي هي في الحقيقة صنيعة يديه. وهو أمام هذه العاصفة في ارتباكٍ غريبٍ، ومعاناةٍ شديدةٍ واضطّرابٍ رهيبٍ لا يدري كيف ينجو من وطئته.

ومن جملة ما اهتدىَ إليه العقلُ البشريُّ من أساليبِ توفير الطمأنينة والهدوء، ثمّة تطبيقات غريبة من الطبِّ البديلِ وأشكال من الرياضة الذهنية، اكتشفها رهبان الديانات الهندية في القرون الماضية من خلال ممارستاهم وتجاربهم عَبْرَ فَتَرَاتٍ طويلة من التقشّف والإنزواء والتأمّل والتركيز، وما أشبه ذلك. فأضفوا عليها صبغةً من التصوف والروحانية؛ وذلك على سبيل المحاولة للاتّصال بما وراء الطبيعة، حتّى غدت تلك الممارسات من الآداب والأركان في الديانات البرهمية، واعْتَقَدَهَا مجوسُ الهندِ. وسُمِّيَتْ أخيرًا"اليوغا"79 وقد اختلف فيها الناس: هل أنها دينٌ، أم أشكالٌ مستحدَثةٌ من الرياضة الذهنية والنفسية، منها"حبس النفَسِ"؛ وما عسى الحكمة والفائدة في حبس النفَسِ؟ وهو في الحقيقة إحراج البدن وإرغامه على فعل يخالف طبيعته. لا جرم أنّ هذا السؤال يخامر الإنسان بحكم الطبع. لأنّ في حبس النفَسِ مضايقة على الرئتين وإخناق لهما وتعطيل لوظيفة هامّة تقومان بها في سبيل استمرار الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت