فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 538

ولكن أهل الإيمان الصادق والتوحيد الخالص والعلم الغزير لابد وأن يستغربوه ويتسائلوا عن"حبس النفَسِ"خاصّة أثناء الذكر. هذا ومن الأهمية بمكان، ومن الغرابة جدًّا، أن علماء المسلمين لم ينتبهوا إلى هذه الهرطقة مع أنها قديمة75 في عقائد الطائفة النقشبنديّة. يدل ذلك على غفلة كثير من أهل العلم عَبْرَ عصور الظلام. فلم نَعْثُرْ على شيء عن هذه المسألة في مؤلّفاتهم ومصنّفاتهم سوى ما قد سجَّلَهُ العلاّمة أبو الحسن الندويّ بإيجاز في ثنايا الجزء الثالث من كتابه"رجال الفكر والدعوة في الإسلام". إذ يقول في مقطعٍ منه وهو يشرح التطورات الّتي حدثت في الطرق الصوفيّة المنتشرة على الساحة الهندية وخاصة الطريقة الشطارية وفرعَيْها؛ فيقول:"وينتمي الفرع الثاني إلى شيخ علي بن قوّام الجنبوريّ - المعروف بشيخ علي عاشقان السرائي ميري - بينه وبين الشيخ عبد الله الشطّاري واسطتان. قد مزجت هذه الطريقة لأول مرة تعاليم"يوكا"بالتعاليم الصوفيّة، واختارت من الأولى بعض الرياضات والأوراد، وحبس النفَسِ، ولقنت هذه التعاليم المريدين والسالكين كما ضمّت إلى الطريقة"علم السمياء"وقد جاءت تفاصيل هذه الأوراد وشروح الرياضات الخاصة في الرسالة الشطّارية الّتي ألَّفها الشيخ بهاء الدين الأنصاري القادري. وتوجد قصيدة للشّيخ محمّد الشطّاري في كتابه"كليد مخازن"ـ مفتاح الخزاين ـ تفيد عقيدة وحدة الوجود، وعدم التفريق بين المسجد والبيعة والمسلم والبرهميّ"76

يقول الندويّ قي مقطعٍ آخر من كتابه المذكور:"وهنا في الهند -الّتي كانت منذ آلاف السنين مركز اليوك، والتنسّك والرهبانية- واجه الصوفيّة الواردون من الخارج، اليوكيّين المحنّكين المرتاضين الّذين كانوا ضاعفوا قوة نفوسهم ومتخيّلتهم عن طريق حبس الأنفاس والتأملات اليوكيّة المعروفة لديهم. فتعلّم بعض المتصوفة المسلمين منهم هذا الفن"77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت