"الثاني، ذكر النفي والإثبات. والمراد بالنفي والإثبات، كلمة التوحيد (لا إله إلا الله ) . وهذا الذكر المبارك يعلّمه المرشد للمريد بعد ذكر اسم الذات باللطائف والتمكن من سلطان الذكر. وآدَابُهُ، هي آدابُ الذكر الأوّل؛ غير أنه بعد أن يلصق اللسان والأسنان والشفة كالأوّل، يحبس النفَسَ تحت سرّته ويتخيّل منها نقش (لا) ممتدّة إلى منتها دماغه، ويتخيّل من دماغه نقش (إله) ممتدّة إلى كتفه الأيمن، ويتخيّل من كتفه الأيمن نقش (إلا الله) مارًّا بها على اللّطائف الخمس ضاربًا بلفظ الجلالة على القلب منفذّا إلى قعره بقوة يتأثّر بحرارتها جميع البدن مع ملاحظة معنى هذه الجملة. وهو أنّه لا مقصود إلا ذات الله تعالى. وينفي بشق النفي جميع المحدثات الإلهية. وينظرها بنظر الفناء ويثبت بشق الإثبات ذات الحق تعالى. وينظره بنظر البقاء. ويقول في آخرها بلسان القلب (محمّد رسول الله) . ويقصد بها أنه متبع له ويكرّرها على قدر قوّة نَفَسِهِ، ويُطلق نَفَسَهُ من فمه على الوتر من العدد. وهو المسمّى عند ساداتنا بالْوُقُوفِ العدديّ"74
كان هذا تعريفُ عبد المجيد بن محمّد الخانيّ للذكر القلبيِّ عند النقشبنديّة، دون أن يكون لهم سندٌ يُثبِتون به صلةَ هذا الشكل من الذكر مع القرآن والسنّة.
ولكن ما دام المؤلّف يرشد الناس إلى ذكر الله بهذه الكلمات"وذكر الله أفضل كل شيء"إذن فلا غرابة فيها عند أي إنسان ساذج جاهل بهذا الأسالوب الماكر، ولا بطُرُقِ الدسّ وتأثيراتها، واستحالة الأمور إلى صورٍ وأشكالٍ مشوّهةٍ مع الزمان؛ وكيف يلتبس الحق بالباطل على الناس من حين إلى آخر.
نعم قد لا يستغرب كثير من جهلةِ الناس هذا التعريف الدجليَّ المدلّس ولا يقدِّرُون خطورته"لأنّ اليهود والنصارى والمجوس أيضا يذكرون الله ويحبّونه ويعبدونه كالمسلين"فما عسى الغرابة في هذا التعريف؟