فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 538

نعم هكذا ينصح شيوخ الطريقة النقشبنديّة. وبهذا الإقرار والاعتراف يتبيّن أنّ موقفَهم من المريد ليس كموقف الأستاذ المعلّم من تلميذه. إذ يبذل الأستاذ للطّالب من حصيلة علمه، ويلقنّه القواعدَ، ويشرح له ما يخفى عليه من غريب الموضوع لدروسه، ويبسط له من دقائق مسائلها. ويقوم بحلّ عويصاتها وهو لا يألو جهدًا في الإجابة على سؤاله، ويتحمّل المشقّةَ حرصًا منه على تعليمه وتأديبه وتهذيبه ليحلَّ محله في إرشاد الناس، ولينطلقَ بإرادتِهِ الحُرَّةِ في وجوه الخير مستنيرًا ومنيرًا بالعلم والمعرفة. ولكن شيوخ النقشبنديّة يريدون أن يصبّوا المريدَ في قالب هذه الطائفة ويصهروه في بوتقتها ليُدخِلوه تحت رقابتهم المطلقة بما يسمّونه آدابَ الطريقة. فيصبح المريد بذلك مُعَرَّضًا للإستغلال بشخصيته وبكل ما يملك من مالٍ وجاهٍ؛ وقد يُستخدَمُ في تحقيق آمالٍ لا يمكن ضبطها وتحديدها. ولا يخفى دور المريدين بعد تسخيرهم في نشر الطريقة، وإذاعة شهرة شيخ الجماعة وإلقاء هيبته وعظمته في قلوب الناس وبسط سلطانه على المجتمع.

ومن شاء أن يتأكّد من هذا الواقع فله أن يزور تكيةً68 من تكاياهم ثم يقارن بينها وبين أيّ بيتٍ من بيوت العلم.

* آداب الذكر عند النقشبنديّة.

الذكر في اللّغة: هو استحضارُ شيءٍ في الذهن معهودٍ فيما سبق؛ أو النطقُ به. وهو تحريك اللّسان لأداء المنطوق به ولو بصوتٍ خافضٍ. وفي الاصطلاح: هو ترديدُ أسمٍ من أسمائه تعالى أو النداءُ به، أو قراءةُ شيءٍ من القرآن الكريم في أوقاتٍ معيّنةٍ. والذكر توقيفيٌّ كسائر العباداتِ، لا يجوز إلاَّ بالكيفية الّتي وردت في السنّة. وضوابطها منصوصة في آثار السلف الصالحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت