فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 538

ومن أين لشيخ الطريقة أن يفرض سلطانه على جماعةٍ من الناسِ فيتحكّمَ بها، فيمتلك إرادة أفرادِها ويُحَرِّمَهُمْ من الحديث مع غيرهم؟ من أين له هذا التحكّم أو الوصاية؟ وما حجّته في ذلك من الكتاب والسنّة؟ وأين هذا الكلام من قوله تعالى: {إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتّقُوا الله لَعَلّكْمْ تُرْحَمُونَ} 61 فهل من مقتضى الإصلاح أن يمنع شيخ الطريقة أتباعه من التكلم مع مَنْ ليس من جماعته من المسلمين، أم إنه من دواعي الشقاق وتفريق ذات بين المسلمين؟ ألم يقل رسول الله (:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسهَرِ وَالْحُمَّى"62 فهل يمكن ذلك إذا منع شيخ الطريقة أتباعه من مجالسة الناس ومعاشرتهم، بل وحتّى من التكلُّمِ معهم؟ إذًا فما السبيل لقيام الناس بالتعاون فيما بينهم امتثالًا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى اْلإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} 63 إذا منع كلّ شيخ جماعته من التكلُّمِ مع غير إخوانهم؟

يظهر من كلّ هذا أن شيوخ الطريقة النقشبنديّة قد ألغوا المؤاخاة الّتي عقدها الله بين المؤمنين فضربوها بعرض الحائط بإقرار محمّد أمين الكرديّ عليهم: بأنّه يجب على شيخ الطريقة أن يمنع المريدين من التكلُّمِ مع غير إخوانهم. وهذا يعني، أنّ جماعة كلّ شيخٍ إخوةٌ فيما بينهم؛ أمّا من سواهم، فانهم أجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت