فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 538

لقد أفرد محمّد أمين الكرديّ الأربليّ بابًا في كتابه"تنوير القلوب"يشتمل على اثنين وعشرين شرطًا يجب أن تتوفّر فيمن يتصدّر لأخذ العهد على المريدين وقبولهم في الطريقة النقشبنديّة. ومن هذه الشروط ما ينسجم مع روح الإسلام ويقع موقع القبول عند المسلمين. كقوله في الشرط الأول"أن يكون عالمًا بما يحتاج إليه المريدون من الفقه والعقائد بقدر ما يزيل الشبه الّتي تعرض للمريد في البداية ليستغنى به عن سؤال غيره 59"

ولعلّ كثيرًا من الناس يقتنعون بمثل هذا المقال الّذي لا تخلو عبارات شيوخ هذه الطريقة منها؛ يقينًا بأنّ غايتهم لا تتجاوز إجماع أهل العلم والبصيرة في حاجة الإنسان إلى مَنْ يُعلِّمُهُ ويَدَرِّبُهُ ويُهَذِّبُهُ بالطرق المتعارف عليها. إلا أنّك إذا تابعتَ كلماتِهم واستقصيتَ ما ينطوي عليه بعضُ المقاطع من إفاداتهم، ظهرت لك حقيقة ما يقصدون من وراء ذلك مما قد سنّها لهم بعض كُبَرَائِهِمْ الّذين وقعت عظمتهم في قلوب العامّة حتّى أذعنت لهم، بحيث لم يشكّ أحد في صدقهم وأمانتهم وورعهم وعلوِّ مكانتهم عند الله رجما بالغيب؛ فاتّبعهم الخلفُ من شيوخ هذه الطريقة تقليدًا صرفًا. وأقوى دليل على هذ الواقع الخطير قول المؤلّف وهو يشرح الشرط الرابع عشر من آداب المشيخة - وهذا نصه:"يجب عليه أن يمنع المريدين عن التكلُّم مع غير إخوانهم إلا لضرورةٍ"60

والغرض من قوله"غير إخوانهم"هم الّذين ليسوا من أتباعه؛ سواء أكانوا من المنتسبين إلى غيره من مشائخ الطرق الصوفيّة أم كانوا ممن لم يدخلوا في سلك الطريقة أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت