فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 538

يتّخذ الدَّهلويُّ سبيلَ الدّخولِ فيِ مسألةِ البيعةِ سربًا ومكرًا من خلال هذه الصيغة الْمُلْتَوِيَةِ المارجة، ويُرَاوغُ بهذه العفعفةِ ليختلقَ صِلةً بينَ ما صدر من الرسول ( من الأمر بالمعروفِ والنّهيِ عن المنكرِ وبين ما يأمر بِهِ شيوخ النقشبنديةِ من تعاليم البوذيةِ والبرهميةِ؛ ثمَّ يتناسى أنّ الرسولَ الكريمَ (، إنما كانَ أصحابُهُ يُبَايِعُونهُ ليتولّىَ أمورَهُم، وخاصَّةً لِيُجَنِّدَهُمْ بِصِفَتِهِ رئيسًا يَمتَازُ بِشَخصيتِه السياسيةِ والعسكريةِ والروحيةِ. وأين هذه الصفات للشيوخ النقشبندية؟ فهل يُتصور لعاقل أن يقارن بين هذه الشخصية العالميةِ العظيمةِ وَبين أيِّ شيخٍ من شيوخ النقشبنديةِ الخاملينَ المعزولين البعيدين عن كل مجالات الحياةِ ونشاطاتِها. وهل لِهَؤُلاَءِ المساكين سُلْطَةٌ سياسيةٌ، وقوةٌ يستخدمونها في تنفيذ الأحكام، وانصاف المظلومين حتىّ يجوز مبايعتهم؟ وهل استطاع أحد منهم حتى اليوم أن يمنع الكفار والمنافقين من الظلم والقهر والقتل والإبادة ضد المسلمين؟!!! تُرَى مَنْ يكونُ هؤلاِ الشيوخ، ومَنْ يَعْتَدُّ بهم حتي يبايعهم الناسُ فيولّوهم أمورَهم؟!

فإنّ الدّهلويَّ يتعمّد فيما سبق من كلماته ليدسَّ في مفهوم البيعة ما لايمتُّ به صلةً أبدًا، وأبعد من ذلكَ فإنه يكتم حقيقةً عظيمةً أجمع عليها علماءُ التاريخ: وهي إنعقادُ مبايعةِ جمهورِ الصحابةِ للخلفاء الراشدين. نعم لم يتولَّ أحدُهُمْ أمرَ المسلمين إلاَّ بعد مبايعة جمهور الصحابةِ له (وإن تأخرتْ عنها جماعة منهم لأسبابٍ) . إذًا فقد جاء الدّهلويُّ بكذبٍ ظاهرٍ بشهادة البراهين التاريخيةِ حين قالَ:"فلكثرة الصحابة الّذين استناروا بصحبة النبيِّ ( وتأدّبوا في حضرته، فكانوا لا يحتاجونَ إلى بيعة الخلفاءِ."58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت