فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 538

إن للّطريقة النقشبنديّة آدابًا غريبة وأركانًا عجيبة يختلط فيها الحق بالباطل، ويلتبس فيها المعاني على الغافل والجاهل، بل على العالم والعاقل، ولا يُدرِكُ مقاصدَهَا ولا مصادرَهَا إلا من وفّقه الله للهداية والإيمان الصادق ورزقه المعرفة بِكُنْهِ المستنقعات الّتي استقى منها أئمّة هذه الطريقة.

أمّا هذه الآداب، فإنها تنحصر في ثلاثة أبواب رئيسة: آداب المشيخة، وآداب المريد مع شيخه، وآداب الذكر. إلاّ أنّهم يشترطون البيعة قبل كل شيء. وهي الركن الأعظم عندهم.

* البيعةُ، وآدابُ المشيخةِ، وآدابُ المريد مع شيخه عند النقشبنديّة، والغايةُ منها...

البيعة أو المبايعة. معناها: المعاقدة والمعاهدة. فيرونها شرطًا لا مناص منه لمن يريد الدخول في الطريقة. وبذلك يكون المريد قد أعطى ميثاقّا غليظًا للشّيخ الّذي اتّخذه مرشدًا لنفسه فيلتزم القيام بعده بكل ما يأمره به شَيْخُهُ أن يفعل، وإن كان حرامًا.52

ومن الغريب أنّه لا يقتصر هذا الشرط على مريد الطريقة فحسب. بل يجب على كلّ أحدٍ أن يبايع شيخًا، ويستسلم له تمامًا."لأنّ العبد، بينه وبين ربه حجاب يمنعه من الاستفاضة" (حسب اعتقادهم.) يقول محمّد أمين الكرديّ الأربليّ في هذه المسألة:"فالشيخ العارف الواصل وسيلةُ المريد إلى الله، وبابُهُ الّذي يدخل منه على الله. فمن لا شيخ له يرشده فمرشده الشيطان 53"

ومعنى هذا؛ أنّ كلّ من لم ينخرط في سلكهم ولم يستسلم لشيخ من مشائخهم فهو تابع للشّيطان. أي إنه ضالّ ومضلّ، كما يعدّون خروج المريد من عهد الشيخ خروجًا من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت