فقد ورد في كتب رجال النقشبنديّة ما يبرهن على إقرارهم هذه اللّغة. منها ما جاء في كتاب"البهجة السنيّة"لمؤلفه محمّد بن عبد الله الخانيّ. إذ يقول في أوَّلِ مقاطعه:"وأكثر كلام أهل الطريقة معرّبٌ من اللّغة الفارسيّة".47 بينما لغة الإسلام هي العربية بقرينة كونها لغة القرآن قال الله تعالى: { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ اْلأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اْلمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.} 48 وقال تعالى: {لِسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِيٌن.} 49 وقال تعالى: {كَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ اْلوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقوُنَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا.} 50
هذا، وفى كتاب الله آيات أخرى تبرهن على أنّ لغة الإسلام هي العربية. كما يجب على أهل العلم وضع مصطلحاتهم باللغة العربية في كلّ مجالات الحياة المختلفة، وخاصّةً ما يمتّ لمسائل الدين بوشيجة. وهي لغة الرسول ( في الوقت ذاته. {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرسوُلَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيّنَ له اْلهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ اْلمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَائَتْ مَصِيرًا.} 51
ومع هذا، فان قدماء النقشبنديّة قد أصطلحوا لمناسكهم أسماء غريبة كما سنشرحها فريبًا إن شاء الله تعالى؛ تلك الأسماء الّتي وضعوها على غير سبيل المؤمنين اختلاقًا من تلقاء أنفسهم ونزعةً وحنانًا واشتياقًا إلى ماكان عليه أسلافهم قبل الإسلام؛ وربما تقليدًا لمن كانوا يجاورونهم من رهبان البرهمية، إعجابًا بخشوعهم في ذكر الله. لأن رهبان البرهمية يضربون مثالًا عجيبًا من الخشوع أثناء الذكر كما أنّهم أزهد الناس في الدنيا وأقلّهم طمعًا وأطولهم صبرًا على الجوع والرياضات الشاقّة المنصوصة في الديانة البرهمية.