فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 538

ومن أسباب انتشارها، العصبيةُ القوميةُ الّتي تتمثّل في احتقار كلّ ما يمتُّ للعرب من عادة ومظهرٍ واتجاهٍ؛ كنتيجةٍ للّدعايات الكثيرة الهدّامة الّتي قام ولا يزال يقوم بها يهود سالونيك منذ مائة وخمسين عامًا، مما شجّع كثيرًا من رجال السياسة والمثقّفين على إثارة تتريك الدين الإسلامي بين الفينة والأخرى، وتضليل الناس بأنّ الإسلام الّذي تدين به الأكثريةُ السنِّيَّةُ إنما هو دينٌ عربيٌّ بحتٌ، لا يفهمه ولا يطمئن إليه أبناء الشعب التركيّ.

إن هذه المؤامرات الخطيرة في الحقيقة وإن لم تكن للنقشبنديّين بها علاقة مباشرة، ولكن الّذين يبذلون جهودهم في حِيَاكَتِهاَ، يستغلّون هذه الطائفة دائما في اكتساب القوة والهيمنة لتوجيه الشعب وترويضه على سبل المروق، وسلخه عن الإسلام تمامًا.

ولا يخفى أنّ عددًا كبيرًا من الشخصيات السياسية ورؤساء الأحزاب، يستعرضون مكرهم في مواسم الانتخابات لاستمالة مشائخ الطريقة النقشبنديّة كي ينالوا مساعدتهم وتأييدهم في اغتصاب الحكم واحتلال المناصب؛ وليتمكّنوا بذلك من توجيه الشعب وترويضه واستخدامه ضدّ الإسلام والمسلمين. لأنّهم لا يجدون لتحقيق أهدافهم ما يحتاجون إليه من مالٍ ورجالٍ إلا عند شيوخ الطريقة النقشبنديّة. ولهذا يعملون على إشاعةِ صِيتِ مَنْ يمكن التعاون معه من هؤلاء الشيوخ. ولا يتكلّف الجانبان من ثمن هذا التعاون، سوى ما ينفقه السياسيون في سبيل الدعاية للشيخ، فيتواطأ معهم عدد من رجال العمل الأثرياء، يُذيعون شهرته في المجالس والمحافل بوسائل مختلفة. ويستخدمون في هذه الحملة بُلَغَائَهُمْ من رجال الخطابة والكتابة. فما يلبث حتّى تزدحم القوافل في الطرق المؤدية إلى تكيَّتِهِ وتلتفّ الساق بالساق في سباق التبرك بتقبيل"اليد المباركة الناعمة الّتي لا عظم فيها"- على حدّ زعمهم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت