فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 538

أمّا دواعي انتشار هذه الطريقة؛ فهي أمور مثيرة للاستغراب جدًّا؛ فمن أهمّها، أنّ هذه النحلة تتميّز من سائر الفِرَقِ الصوفيّة بآدابها وأركانها وطقوسها الّتي قَلّ من يملك نفسَه من موالاتِها بعد ممارسته لهذه الآداب. لأنّها تبعث في قلب المبتدئ شوقًا لاحدّ له، خاصّة إذا كان قليل الثقافة، عاطفيًّا، ضعيف المنطق، متخلّف العقلية، أو يعاني مشكلةً؛ كما إذا كان مهجورًا، أو من مُدْمِني الكحول والمخدِّرات، أو أصابته نكبة؛ سرعان ما ينجذب إلى هذه الطريقة ويجد في رحابها ما يسليه ويخفف من كربه وآلامه. فينخرط في سلكهم. ومنهم من تأخذه الحيرة والإعجاب، فينبهر بما يشهد من توقير المريدين وإجلالهم لشيخ الطائفة وتفانيهم في سبيله واستعدادهم الأكيد لتحقيق أوامره بأدنى إشارةٍ منه، فيتابع أنفاسه عندما يقابل شيخ الجماعة وهو يُقْبِلُ في هيئته الخاصّة ومظهره النورانيّ الساحر، كأنه يهبط من السماء بأجنحة من النور الأخضر يتلألأ في موكب من الملائكة، فيتجلّى في صورة لطيفة شعشعانية مقدّسة لكلّ واحدٍ من جمهور أولئك الحافّين من حولِهِ والمفتتنين به من فقراء العلم والمعرفة الحيارى،

لذا، لم ينضم إلى هذه الطائفة أحد من أصحاب الشخصية الهزيلة والرأي الضعيف، إلا ورضي بالخضوع والعبودية والتذلّل والفناء لشيوخها. فلا يكاد ذهنهُ يخلو من تصوّرهم ولا قلبهُ من محبّتهم، ولا لسانهُ من ذكرهم، فينبهر لعظمتهم الموهومة عقلُهُ حتّى يراهم في درجة الأنبياء والمرسلين ويُقسِمُ بِهامَتِهِمْ، ويقشعرّ جلده عند ذكر أسمائهم مع يقينه الكامل بهم أنّهم ينوبون عن الله في أرضه ويتصرّفون في ملكه وخلقه. تعالى ربّنا عما يصفه الفاسقون.

ومن أسباب انتشارها، جهلُ عامّة الأتراك ومن يليهم من الأكراد، وحثالةِ العرب الّذين يقطنون في المنطقة الجنوبية من تركيا. جهلُهم بلغة القرآن، وجهلُهم بحقيقة التوحيد ومخاطر الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت