بالوقار والسكينة. كماَ الْتَبَسَ عليهم الحق بالباطل لاستسلامهم لهذا التأثير، واقتناعهم بكلّ ما قرع سمعهم من هفوات الشيوخ وخزعبلاتهم. وهذا ما زاد في جرأة الروحانيين حتّى تصرّفوا في أمور طريقتهم بالذات، كما تصرّفوا في تعاليم الإسلام بالتأويل والتحريف.
ومما يؤكّد أن الطريقة النقشبنديّة تعرّضت للعبث - وكل ما فيها لون من ألوان العبث -، فزيدت فيها شعارات ومقولات وتفسيرات وتعدّدت فيها هرطقات وبدع ومستحدثات مع الزمان؛ أنها تسمّت من بُرهة إلىأخرى بأسماء مختلفة كما يشهد على ذلك رجل من أكابر المتأخّرين لهذه الطريقة وهو محمّد بن عبد الله الخانيّ36 مؤلّف كتاب"البهجة السنيّة في آداب الطريقة النقشبنديّة". يُقِرّ المؤلّف بهذه الحقيقة مستدلاًّ بعبارة نقلها من كتابِ"الحديقة الندية في آداب الطريقة النقشبنديّة"لمؤلّفه محمّد بن سليمان بن مراد بن عبد الرحمن العبيديِّ البغداديِّ37 جاء في مستهلّ هذا المقطع:"اعلم أن ألقاب السلسلة تختلف باختلاف القرون...إلخ"38 فبلغ ما ذكره المؤلفان من هذه الألقاب الّتي اختلفت عَبْرَ القرون إلى ثمانيةِ أسماءَ متباينة وهي: الصدِّيقية، والطيفورية، والخواجكانية، والنقشبنديّة، والأحرارية، والمجدّدية، والمظهرية، والخالدية.