فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 538

ومن اختلاق بعض الشيوخ في هذه الطريقة: أنهم استحدثوا جملةً من المفاهيم والمعتقَدات الّتي جعلت من هذه الطريقة دينًا مستقلًا عن الإسلام، وهي الرابطة، والختم الخواجكانية، وبدعة الذكر مع حبس النفَسِ، وعدّ الأوراد بالحصى وبإعدادٍ معينةٍ، وملاحظة الصورة الفتوغرافية لشيخ الطريقة، والاتصال بموتى الروحانيّين ما يسمّونه"الأوسِية"39 وبعضٌ من آداب المريد مع شيخه عندهم40.وتصوّراتٌ فلسفيةٌ استورثوها من الأديان السالفة، فقرّروها شيئًا فشيئًا عَبْرَ القرون؛ كفكرة"وحدة الوجود"و"وحدة الشهود"والحلول والاتحاد والفناء والبقاء؛ وغيره كثير ومفصّلٌ في كتبهم كما سيأتي شرح هذه الأمورِ وتحليلها في الفصول الآتية إن شاء الله.

وكلّ ذلك، وضعوه لتمكين هيبة الشيخ في نفوس الناس من المريدين وغيرهم، لتذلّ له رقابهم، وتخشع لعظمته قلوبهم؛ على أنّه ينوب عن الله في أرضه، ويتصرّف في ملكه وخلقه، حتّى أصبح كثير من الجهلة العوامّ لا يكادون يصدّقون أن الشيخ أيضًا يبول ويتغوّط ويمارس الجنس كأحد من الناس.

* المناطق الّتي انتشرت فيها الطريقة النقشبنديّة ودواعي انتشارها.

إنّ هذه الطريقة لم تحظَ باهتمامَ الناس من أيّ شعبٍ في أرض الإسلام بالقدر الّذي نالت من الإقبال بين الأتراك. ولا عجب أنهم مختلقوها ومؤيّدوها منذ البداية إلى اليوم. فانتشرت في المناطق الّتي قام فيها حكمهم، واستحكم فيها سلطانهم بعد انهيار الدولة العبّاسية وظهور السلاجقة الأتراك على مسرح التاريخ.

يقول الشيخ قسيم الكُفْرَويّ في رسالة أعدّها باللّغة التركية تحت عنوان"النقشبنديّة ظهورها وانتشارها"41 وكان الشيخ قسيم هذا، من أعلام المثقفين ومن أشهر مشائخ هذه الطائفة في تركيا. يقول في افتتاحية كتببه:"إن القدماء من شيوخ النقشبنديّة كانوا من أهالي تركستان وما وراء النهر. ولذلك تسرّبت عاداتُ هذه المنطقة وتقاليدُها إلى الطريقة النقشبنديّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت