العقبة الأولى: هي اللّغة العربية. لأنّ العربية غلبت على جميع لغات الشعوب الّتي دخلت في الإسلام بحكم كونها لغة القرآن والعلم والحضارة. فلم يستقم اعوجاج اللّغة التركية تحت هذه الغلبة على امتداد تاريخ الأتراك المسلمين وخاصّةً لمّا زادت اللّغة الفارسيّة من حيفها على اللّغة التركية وابعادًا للعربية، فقدت التركية أهمّيتها حتّى اختنقت وتفرقت إلى لهجات، بل إلى لغات مختلفة. ويشهد اليوم على هذه الحقيقة استخدامُ الترجمة في الحوار بين رؤساء بعض الدول الترّكية في الملتقيات والاجتماعات الدولية. مثل تركيا وكازاخستان. كما لا تتّفق أبجديّات هذه الدول بخلاف العرب. فانّهم بالرغم من شتات شملهم والشقاق الّذي بينهم على الصعيد السياسيِّ والدوليِّ، ما زالوا يتكلّمون بلغةٍ واحدةٍ، ويستخدمون أبجديةً واحدةً.
وإذ نعود إلى موضوع النقشبنديّة، فإنّ هذه الطريقة أسّسها الأتراك قبل سبعة قرون قي مدينة بُخَارَى، وهي عاصمة وطنهم القديم. ولا شك أنّهم أسّسوها لتكون نسخةً أخرى للإسلام، ليتميّزوا به عن العرب والفرس في عبادة الله. فاتّخذوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه رمزًا لطريقتهم، كي يُلمحوا بذلك أنّهم على نقيضٍ للفرس الشيعة، كما اتّخذوا اللّغة الفارسيّة كَلُغَةِ العبادة في هذ الدين المُخْتَلَقِ لعدم الكفاءة في لغتهم. ووضعوا لهذا الدين آدابًا ومبادئَ تختلف تمامًا عن أركان العبادة والدعاء في الإسلام بغية أن يستقلّوا بوُجْهَة نظرهم إلى الإسلام بخلاف ما يفهمه العرب.