فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 538

إنّ من أهمّ ميّزات الأتراك، أنّهم لا يذعنون لسيادة من ليس من قومهم. ولا ينقادون إلى رئاسة أجنبيٍّ. وكأنّهم قد جُبِلوُا على الأنِفَةِ والحميّة وحبّ الرياسة والسياسة. قد يختلفون فيما بينهم أشدّ الاختلاف. ولكن سرعان ما يلتفّون حول الرجل القويّ من بينهم، وينهضون بأمره في وجه العدوّ نهوض الرجل الواحد. والغريب، أن المُقِرَّ منهم بالانتماءِ الإسلاميِّ، ينتصر للكافر والفاسق من بني جلدته في وجه المؤمن التقيِّ من غير قومه أو من غير حزبه. يبرهن على هذه الحقيقةِ ما أخذتْهُ الحكوماتُ التركيةُ من الأُهْبَةِ في سياستها ضدَّ المُعتزّين بالإسلام في الداخل والخارج وباستمرار. ومن آخر عكوسِ هذه السياسةِ، قيامُها بمساعدة المنشقّين من العناضر ذات الأصول التركيةِ في أفغانستان ضدّ حكومةِ (طالبان) 31 الإسلامية عام 2001م. إنّ الحكومةَ التركيةَ لم تقم بدعم الأتراك الأُزبك في أفغانستان لِمُجَرَّدِ ماكانت حكومةُ (طالبان) تمارس التعسُّفَ والتّطرُّفَ في سياستها، بل كان ردَّ فعلٍ من مُنطَلَقِ العصبيّةِ التركيّةِ انتصارًا للأتراك الأفاغنةِ ضدَّ خصومهم البشتون.

هذه الخصلة جعلتهم ينافسون العرب في السياسة والسيادة، ويصارعونهم على السلطة في الوهلة الأولى من إسلامهم. غير أنّ الأتراك قد وجدوا أنفسهم دائمًا أمام عَقَبَتَين في وجه العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت