فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 538

وإنما هذا الموقف هو الّذي جعلهم لا يهتمّون باللّغة العربية من قديم الزمان؛ ما عدا قِلَّةٍ من علمائهم الّذين اقتصروا على حفظ قواعد الصرف والنحو، فاتّخذوا العربية لغة القراءة لنصوص الدين فحسب، دون الكتابة والحوار. ويجري تسميتها بـ"لغة القرآن"على لسان المعتزّين منهم بالإسلام تناسيًا لصلتها الخاصّةِ بالشعب العربي. فقد أسفر عن هذا الشعور نتيجةٌ غريبةٌ وهي أنّ أكثر المقرّين منهم بالانتماء الإسلاميِّ يقدّسون اللّغة العربيةَ فلا يرو من السهل مزاولَتَها، أو من الأمور الجائزة لغير رجال الدين!

لهذا، قام بعض الجهلة منهم المنتحلين سِمَةَ العلم، فتصدّوا للعبث بمسائل الدين واختلقوا أنواعًا من البدع. فانتشرت بسهولةٍ، لجهل المجتمع بلغة القرآن. لأنّه لم ينتبه كثير من الناس، إلى أن هذه الأمور المستحدثة لا تمتّ بصلةٍ إلى الإسلام، أو أنها مستورثة من الشامانية والبرهمية والمزدكية والمانوية وغيرها من أديانهم السابقة فزادت هذه الخزعبلات انتشارًا، وازداد الناس إقبالًا عليها إلى أن استغلّها بعض الصوفيّة. فوجدوا فيها ضالتهم، ورتبوا على أساسها طرقًا ومذاهب شتّى مثل البكتاشية، والبنجرية، والبيرمية، والحروفية، والخفيفية، والخلوتية، والجراحية، والكُلْشنية، والروشنية، ممّا هي جميعًا من صنع الأتراك كما يبدو من أسمائِها التركية، إلى جانب ما أسّستها أعجام الفرس فجاءتْ من جملتها الطريقة النقشبنديّة.

* السبب الخامس في ظهور الطرُقِ الصوفيّة، ومنها النقشبنديّة، هي الفتن الّتي حدثت في عصر الصحابة وأثّرتْ على النفوس حتّى نشأت من جرّائها بعد القرون فِرَقٌ وأحزابٌ باطنيّةٌ ومذاهبُ غاليةٌ عديدةٌ كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت