فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 538

أسلم الأتراك وهم لا يفهمون شيئًا من القرآن لاختلاف اللّغة. ويبدو أنّهم تلقّوا الضرورات من الدين عن طريق الترجمة في الخطوة الأولى من إسلامهم. أمّا الترجمة وإن كان لها أثرٌ ودَوْرٌ في تبليغ الرسالات، إلاّ أنّها قد لا تفي بالحاجة خاصّة لتفصيل الأمور الدقيقة لأنّ فهمَ المعاني المقصودة في مثل هذه الأحوال يزداد أهمّيّة ويتوقّف على كفاءة المترجم وصحّة الترجمة. إذًا فمتى كان المترجم قاصرًا، أو غيرَ ذي مهارةٍ وحُنكةٍ في مهمّته جاءت الترجمة مشوبةً بأخطاء، ومعيوبةً بغموض؛ فتعقّد الأمر على المخاطب.

هذا، ولا ندري هل كانت الترجمة يومئذ وافية لأداء مهمّة التبليغ والقيام بأعمال التعليم أم لا. خاصّةً فانّ تعليم مسائل التوحيد للإنسان الّذي عاش في ظلمات الشرك طوال عمره، وفوق ذلك يجهل لغة الرسول (؛ فانّ تعليمه من أشدّ الأمور صعوبة وتعقيدًا.

وإلى جانب هذا، فانّ الأتراك يختلفون عن كافة المجتمعات بموقفهم السلبي من اللغات الأجنبية؛ فتجاوز الأمر إلى لغتهم؛ حتّى أصبحت هي نفسها بعد إهمالهم إيّاها وتلاعبهم بها عُرْضَةً لنكبات الدهر. ولا يزالون يعانون شتات شملها إلى اليوم. وربما يرجع سبب هذا الموقف إلى الروح العسكريَّةِ الراسخةِ فيهم من قديم الزمان. فإنّ الأتراك يعتزّون دائمًا بأنّهم قومٌ مقاتلون، وبأنّهم لم يخضعوا لسيادة قوم آخرين عبر تاريخهم. فإنّ تفاخرَهم بأمجادِهم وتشاغلَهم بذكريات أيامِ عزّهم بصورةٍ دائمةٍ قد جعلهم يحتقرون بقيّةَ الشعوب وما يميّزها عنهم من صفات القومية كاللّغة والدين وبعض التقاليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت