فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 538

فهذه أيضًا من الدواعي الّتي أسفرت عن انتشار حياةٍ روحانيّةٍ غريبةٍ عن الإسلام تحت ستار الزهد والاستغناء عن الدنيا، وممارسة الرياضة والتقشف ولبس المسوح. ثم تطوّرت الأوضاع حتّى ظهر عدد كبير من الطرق الصوفيّة في القرون التالية، وانتشر بعضها على ساحات واسعة فأقبل عليها جمهور من الناس وطاشت حكمة العلماء في وجهها، إمّا مخافةً أوعجزًا أو جهلًا؛ إلى أن قويت صولة هذه المنظمات الصوفيّة وتضاعفت قوّتها. وغلبت على العاقل والغافل محبّتُها بالرغم من نبوغ شخصيّاتٍ من أهل العلم والفضل في تلك المناطق من أمثال: الإمام الهرويِّ إسماعيل بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرحمن القرّاب 11، وعليّ بن محمّد بن الحسين البزدويّ12، وشمس الأئمّة محمّد بن أحمد بن أبي بكر السرخسيّ13، وأبي حفص عمر بن محمّد النسفيّ14، والإمام الرازي فخر الدين محمّد بن عمر بن الحسين الّتيميّ البكريّ15، والعلاّمة مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازانيّ16 وغيرهم.

فيبدو هكذا بوضوح، سببٌ ثالثٌ من أسباب ظهور الطريقة النقشبنديّة في بلاد ماوراء النهر، ولكنّها كانت محصورة في تلك المناطق طوال سنوات عديدة؛ إلى أن اعتنقها الأتراك العثمانيّون ومَنْ كان تحت حكمهم من الأكراد والقلةِ من حثالة العرب الّذين يقطنون في المنطقة الكرديّة . وذلك بعد الحملة الّتي قام بها خالد البغداديّ17 لنشر هذه الطريقة في لباس جديد وباستيحاءٍ من الديانات الهندية، وبمساعدةٍ ودعمٍ من السلطة العليا للدولة العثمانيّة كما سنشرحه في نهاية الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.

* السبب الرابع في انتشارِ النزعاتِ التصوفيةِ عامّةً وظهورِ الطريقة النقشبنديّة خاصّة في بلاد الأتراك هو جهلُهُمْ بلغة القرآن كما هي الحالة نفسها بالنسبة للأكراد وغيرهم من سائر العناصر العجمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت