ومن جملة ما كانوا يعتقدونه أيضًا في شامانيهم: أنّهم يتّصلون بإله السماء فيتلقّون منه الوحي. أمّا من أراد أن يكون له حظّ من هذه المكانة بينهم، نزحَ إلى خلوةٍ ومارسَ الرياضة على الطريقة الصوفيّة فأصبحَ شامانَ بعد مدة، يحذر الناس من لعنته وينظرون إليه نظرة الإجلال والتوقير. فلما ارتدّ هؤلاء القوم عن الشامانية إلى البوذية، ازدادوا تمسُّكًا واعتقادًا برهبانهم في الدين الجديد، ذلك أنّهم تمكّنوا عن طريق الترجمة من الإطّلاع على مناقب رهبان البوذية وما قيل فيهم من كرامات ومعجزات وآثار. فتجمّع في عقولهم رُكامٌ هائلٌ من الأساطير التي تمكّنت من ديانتهم، واستيقنتها أنفسهم، حتّى إذا أسلموا وجدوا ضالّتهم المنشودة فيما سمعوا من معجزات الرسول (، فاتّخذوا منها مُنطلقًا ليصبغوا ما في قلوبهم من رواسب الشرك بصبغة الإسلام. فلم يلبثوا أن اعتقدوا في بعض الصالحين كما كانوا يعتقدون في شامانيهم ورهبانهم سابقًا من بركات وكرامات وخوارق؛ فأقاموا على أضرحتهم بُنيانًا لم يعهده المسلمون قبل إسلام الأتراك.