فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 538

فما كان منهم إلاّ أن استحدثوا طرقًا صوفيةً ورتّبوا لها آدابًا وأورادًا وأذكارًا مزَّجوا فيها بين أمور أخذوها من الإسلام. مثل كلمة التوحيد، واسم الجلالة، والتحميد، والتسبيح، والتكبير... وأخرى ورثوها من دياناتهم السابقة من الشامانية والبوذية والزرادشتية والمزدكية والمانوية3 وورثوا منها رواسبَ وثنيةً مثل:"هوُشْ دَرْدَمْ، ونَظَرْبَرْقَدَمْ، وسَفَرْدَرْوَطَنْ... إلخ"فخلطوا هذا بذاك بعد أن أتخموها بتفسيراتهم الشاذةِ الغريبة، ورتّبوها ودَوَّنوها في أسفارٍ وأقاموها على هيئةٍ من الآداب والدعاء والتعبد كالرابطة، والختم الخواجكانية، والتوجُّه، والسلوك والرهبنة... فكانت من أهم نتائجها الطريقة التقشبندية.

* السبب الثاني في ظهور هذه الطريقة: هو الخلفيّات التاريخية والاجتماعية السائدة في الفترة والمنطقة اللّتين نشأت فيهما هذه الحركة الصوفيّة.

لا شكّ في أنّ الأحداث متسلسلة من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل. فلابدّ إذن أن يكون لِماَ وقع في سالف العصور آثارٌ وعواقبُ انعكستْ على ما تلاها. أو لابدّ أن يكون لكلّ حدثٍ أصلٌ وسبب؛ بل أسباب يرجع إليها . وهذه سُنّة الحياة.

فما دامت الطريقة النقشبنديّة هي حدثٌ من الأحداث الهامة، وواقعٌ أشغلَ العقولَ والضمائرَ منذ حقبة تقرب من سبعة قرونٍ، إذن لابد من أن نتناولها، فنعود بها إلي أيّام نشوئها من خلال الحلقات المتسلسلة الّتي تربط حاضرَها بماضيها، وأن نتباحث في الوقت ذاته بظروف المنطقة الّتي عاش فيها الأتراك قبل دخولهم في الإسلام وبعده.

إن المنطقة الّتي كان يسكنها آباء الأتراك الأولون (وهم الهَيَاطِلَةُ) تبدأ من تخوم الهند شرقًا، وتنتهي عند ضِفاف

بحيرة آرَالْ على امتداد الساحة الواقعة بين النهرين الشهيرين سَيْحون وجَيْحون. تضمّ هذه المنطقةُ عددًا من المدن العريقة، مثل بُخَارَى وسمرقند وطاشكند وفرغانة، وأجزاء من بلاد خُوَارِزمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت