وجعل ذلك غاية فلاحهم فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
قال ابن تيمية رحمه الله:"فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يتلذذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه الإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يتلذذ به من المخلوقات لم يطمئن، ولم يسكن، إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه".
وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أكمل الناس حياة يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة» [رواه مسلم] .
ففي تكرار التوبة وملازمتها سر! وهو تطهير القلب من كل ذنب حادث ... ومن المعلوم أن المسلم قد يرتكب ذنوبا هو لا يشعر ... كأن يتسلل إلى قلبه عجب في لحظة مدح ... أو رياء في عبادة ... أو غضبة لغير الله ... أو فلتة في غفلة ... أو نحو ذلك من الذنوب ... ولأنه موصوف بالنقص وغلبة الطباع والنسيان قد لا يستغفر لأنه أصلا لا يعرف أنه أخطأ ... فتظل ذنوبه تنكت آثارها حتى تعكر عليه صفوه وحياته ... ولذلك فإن ملازمة التوبة كل حين كما أوصى بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو ما يجعل المسلم سالما من عواقب الذنوب ومغباتها.
فسر في طريق الله مستمسك العرى
فطوبى لمن لله عاش وأخلصا