فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» [رواه البخاري] .

وفي كتاب الله جل وعلا وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصوص كثيرة تدل على هذه المعاني والدلالات، قال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122] .

ففي هذه الآية ألحق الله جل وعلا وصف الموت بالحي الذي لا نور له من هدي الإسلام!

فهو حي بالاسم ... ميت في الحقيقة! وليس له حياة إلا بالنور الذي هو مادة الحياة وسرها ... ذلك النور الذي يهدي المسلم إلى ربه ويدله على حقائق الوجود ... وحقائق الحياة ... فيعيش فقيها بأسرارها ... وعوامل طيبوبتها ومتعتها.

ولذلك أيضا ـ ذم الله جل وعلا حرص اليهود على الحياة الدنيا .... وساقها نكرة لأجل تحقيرها .... فقال سبحانه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} [البقرة: 96] ، بينما امتن على الصالحين من عباده بتوفيقهم للحياة الدنيوية الطيبة .... فقال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

فاليهود والنصارى والمشركون أحياء ... لكنهم بسبب ابتعادهم عن دين الله أشبه ما يكونون بالأموات .... وإنما حياتهم متعة جافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت