فحياة النبات شيء .... وحياة الحيوان البهيمي شيء آخر .... كما أن حياة الكائنات الغيبية شيء .... وحياة الإنسان شيء آخر! فكلها مخلوقات يطلق عليها نعت الحياة! لكن حياتها ... تختلف باختلاف أنواعها وأشكالها وأصنافها!
فإذا أدركت ـ أخي ـ حقيقة اختلاف الحياة بين هذه المخلوقات ... رغم اشتراكها جميعا في مطلق الاتصاف بالحياة ... فاعلم أن حياة الإنسان كذلك تختلف من إنسان إلى آخر ... بحسب العوامل والأحوال. فهي في الذهن ـ أي ذهن ـ حياة!
لكن حقيقتها في الواقع تختلف باختلاف الإنسان الحي .... ليس اختلاف شكله .... وإنما اختلاف روحه ونفسه!
ولذلك كانت الحياة قابلة للاتصاف ... بصفات الجمال .... كما أنها قابلة للاتصاف ... بصفات القبح ... فنسمع عن الحياة السعيدة ... كما نسمع عن الحياة البائسة التعيسة ...
والإنسان ـ أي إنسان ـ يولد ممتلئا بالحياة ... زاخرة نفسه وروحه بجمالها ومتعتها وطيبوبتها .... لأنه يولد مفطورا على جمالها ... فالفطرة هي ما تجعل الأطفال الصغار تتفجر منهم إشراقه الحياة مندفقة على براءة وجوههم ... تلوح من صفاء نيتهم ... وتصرفاتهم ... لكن ما يلوث تلك الفطرة ويفسدها ... هو ذاته ما يلوث الحياة ويقتلها ... فتذبل أوراقها وتتلاشى أجزاؤها ... حتى لا يبقى منها إلا اسمها! فترى الإنسان حيا لكنه أشبه ما يكون بالأموات!