ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقاب الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه"."
فاليقين هو ثمرة العقيدة الصحيحة والعمل الصالح، والعافية هي ثمرة الحفاظ على الصحة النفسية والعضوية، وهي أمانة يغبن فيها كثير من الناس ...
كما أخبر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «نعمتان مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ» [رواه البخاري] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال: ألم نُصح لك جسمك؟» [رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي] .
قال أحد السلف في قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال: عن الصحة.
إذا، فالصحة أساس لكمال الحياة ... وباضمحلالها تضمحل الحياة ... ومن هنا ينبغي لمن تطلع إلى الحياة الهنية أن ينهج النهج السوي في الحفاظ على صحته كما أشار الله جل وعلا إلى ذلك بقوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] .
قال ابن القيم رحمه الله:"فأرشدهم إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوضا عما تحلل منه: وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية. فمتى جاوز ذلك كان إسرافا وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض. أعني عدم الأكل والشرب، أو الإسراف فيهما، فحفظ الصحة كلها في هاتين الكلمتين الإلهيتين ..."