الصفحة 17 من 41

و لم يحدَّ من انتشار الأضرحة و الغلو في أصحاب القبور موقف بعض العلماء المتأخرين ، حتى و إن اعتبروا بعض ما يجري عند الأضرحة و المزارات شركًا مخرجًا من الملَّة ، كقول الأستاذ حسين جوزو: (( لا أثر للاختلاف في التسمية ، فقد كانت الأوثان في عصر النبوَّة تسمى لات و عزَّى ، و نحو ذلك ، و تسمى اليوم مزارًا أو ضريحًا أو مرشدًا أو تميمة ، أو غير ذلك ، و كلُّها أوثان ، لأنَّ الناس يقصدونها لطلب المدد ، و يسألونها الشفاعة ) ) (1) .

ربَّما لما عرف عن المشائخ المعارضين لما يجري عند الأضرحة و المزارات من تجاوزات ، و أفعال مخالفة للشرع الحنيف ، من سكوتٍ عن منكرات كانت شائعة في زمانهم ، أو ممالأة للحكم الشيوعي الذي عاصروه .

أو لأنَّ هذه الدعوات جاءت متأخرةً جدًا ، و بعد أن فقد كثيرٌ من المسلمين أبسط مظاهر انتمائهم إلى الإسلام ، ممَّا جعل المتعلِّقين بالأضرحة لا يعرفون من الإسلام إلاَّ تعلُّقلهم و استغاثتهم بالأموات ، ظنًا منهم أنَّ هذا السلوك هو ما تبقى من الإسلام ، و يجب عليهم أن يتمسَّكوا به مهما اشتدَّت المعارضة لهم أو تعالى النكير عليهم .

عُرف عن أهل البوسنة بالإضافة إلى غلوِّهم في الصالحين ، و اهتمامهم المفرط بأضرحة الأولياء ، تمسُّكهم ببعض المظاهر البدعيَّة في دفن موتاهم ، و من

ذلك (2) :

نقش رموز مختلفةٍ على قبور موتاهم مثل الهلال و النجوم و السيف و القوس ، و في بعض الأحيان أجزاء من جسم الإنسان كالرأس و اليد ، و ما إلى ذلك .

و جود المقابر القديمة للمسلمين بالقرب من مقابر النصارى ، الأمر الذي يستدلُّ به بعض الكتَّاب على أنَّ أصحابها من حديثي العهد بالإسلام كانوا يحرصون على البقاء على مقربة من أقربائهم النصارى حتى بعد الموت .

(1) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر ، ص: 150 .

(2) ... نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ص: 190 ، 191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت