المبالغة في الاهتمام و العناية بالأضرحة و قبور الصالحين ، و بناء القبب عليها و اتخاذها مساجد تنشر في كلِّ مكان ، و يعيَّن عليها قيِّمون ، و تخصَّص لها أوقاف ، و تجبى إليها نذور و قرابين .
و ربَّما كان بناء القباب على القبور بحرصٍ على تنفيذ وصيَّة من صاحب القبَّة نفسه ، و للتمثيل على ذلك تحسن الإشارة إلى وقفيَّة المحسن سنان بيك في بلدة جاينتسة ( Cajnice ) التي جاء فيها: (( أوصى الواقف ابنه سليمان أن يبني له ضريحًا من الحجر من موارد نقوده الموقوفة ، كما أوصى أن يعيَّن في ضريحه حارسٌ و فرَّاش ، و قرَّاءٌ للقرآن ، و مشرف على هؤلاء الموظَّفين ) ) (1) .
كما (( كان الواقف كثيرًا ما يوصي بدفنه بجانب مؤسَّساته الخيريَّة ، مع أهله و أقربائه ثمَّ أصحاب المحلَّة المشهورين .
و بجانب الجوامع الكبيرة كان مؤسسوها يبنون المقابر الخاصَّة على شكل أضرحةٍ تسمى في البوسنة ( تربةً ) ، و هي عبارة عن بناء صغير مكشوفٍ أو مسقوفٍ ، و هندسته في الغالب مأخوذة من فن المعمار العثماني .
و هناك عددٌ غير قليل من هذه الأضرحة في البوسنة حول المساجد و الزوايا ، و غيرها من المؤسَّسات الدينية ، دُفنت فيها شخصيَّات من الطبقات المختلفة .
كما بني عدد من الأضرحة الخشبيَّة المسقوفة التي بناها الناس للأفراد الذين استُشهِدوا في الدفاع عن الإسلام ، أو شيوخ الطرق الصوفيَّة أو مريدوهم أو
العلماء .
و لم تكن تمضي سوى مدَّة قصيرة حتى تشيع بين الناس الحكايات أو الأساطير حول أصحاب هذه الأضرحة ، حتى تصبح موضع الزيارات و الاحتفالات الشعبيَّة التي تقام حول بعضها .
و حسب الروايات المحلِّيَّة فإنَّ كثيرًا من الأضرحة القديمة يرجع إنشاؤه إلى أيَّام الفتح العثماني للبوسنة )) (2) .
(1) ... نياز شكريتش: انتشار الإسلام في البوسنة و الهرسك ، ص: 216 .
(2) ... المرجع السابق ، ص: 191.