الصفحة 14 من 41

ألم يكن غزو المغول و وحشيَّتهم ، و الحروب الصليبيَّة ، و العدوان الإسرائيلي فرصةً مواتية لإظهار حقيقة الكشف و قيمة الكرامات !!

إنَّ ذلك لم يتم بل بقيت الخرافات و الحكايات المختلقة عن الكشف و الكرامات ، مجرَّد روايات لا تزال تروى إلى اليوم في المجتمعات المتخلِّفة )) (1) .

و من هذين المنطلقين وقف عدد من الكتَّاب المسلمين من أبناء البوسنة في وجه المد الصوفي الكاسح ، و لكن جهودهم لم تكن كافية لوقف مده ، أو الحد من انتشاره .

و لا يعني هذا أنه استمرَّ في الانتشار ، بل على العكس من ذلك ، كاد التصوف يتلاشى نهائيًَّا من الوجود في المجتمع البوسنوي ، حيث نفر المسلمون منه كما نفروا من كلِّ ما يمت إلى الإسلام بصلة بتأثير حملات التغريب التي قام بها الشيوعيُّون بين مسلمي يوغسلافيا عامة و مسلمي البوسنة على وجه الخصوص .

فلقد اختفت الطرق الصوفيَّة حينما اختفت المدارس الشرعية ، و لوحق مشائخها و مرشدوها عندما لوحق علماء يوغسلافيا و مفكروها ، و حوت السجون الجميع دون تفريق ، أمَّا التكايا و الزوايا فقد آلت إلى حالٍ لا تختلف كثيرًا عن الحال التي آلت إليها المساجد و المصلَّيات ، فأغلق الغالب منها ، و حول بعضها إلى مرافق عامة كالمتاحف و اصطبلات الخيول ، أمَّا ما تبقى منها فرُصد روَّاده من المسلمين ، و ضيِّق عليهم حتى حصروا في ثلَّة من المشائخ الرسميين ، و العجزة , و كبار السن .

(1) ... حسين جوزو: الإسلام و العصر ، ص: 153 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت