الصفحة 13 من 41

و إذا جاز أن يُقال: إنَّ الإسلام جاء ليحض على العبادة و تقويم السلوك ، و ليس لتقديم نظام سياسي ، فإنَّما يجوز ذلك عند من يرى الإسلام مرحلته المكيَّة ، و يجهل أو يتجاهل المرحلة المدنيَّة من تاريخ الدعوة الإسلامية ، حيث شُرع الجهاد و قامت دولة الإسلام ، و هذا يدُلُّ على تطوُّر الإسلام ، لا على جموده الذي يروِّجُ له دعاة فصل الدين عن الدولة فلقد (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غار حراء صائمًا متنكسًا متصوفًا حنيفًا ، و كان في مكة داعيًا إلى فكرة دينية ، أما في المدينة ، فقد أصبح داعية إلى الفكرة الإسلامية … فهناك و ليس في مكة بداية و مصدر النظام الإسلامي الاجتماعي كله … لقد بدأ الإسلام صوفيًا و أخذ يتطور حتى أصبح

دولة )) (1) .

و يجمع الرئيس بين الصوفيَّة و عموم الواقفين في وجه الإسلام فيقول محذرًا: (( لقد انشطرت وحدة الإسلام على يد أناس اختزلوا الإسلام إلى دين مجرد أو إلى صوفية … ذلك لأن المسلمين عندما يهملون دورهم في هذا العالم … تصبح الدولة قوة عريانة لا تخدم إلا نفسها ، في حين يبدأ الدين( الخامل ) يجر المجتمع نحو السلبية و التخلف ، و يشكل الملوك و الأمراء و العلماء الملحدون ، و رجال الكهنوت و الفرق الصوفية ، و الشعراء السكارى الوجه الخارجي للانشطار الداخلي الذي أصاب الإسلام )) (2) .

و قريبًا من هذا المذهب يقف الأستاذ حسين جوزو ، حيث يقول: (( لا يمكننا التسليم بقول الصوفيَّة: إن العلم يمكن تحصيله بطريق الكشف … لأنَّه في الوقت الذي كانوا يذكرون فيه الكشف و الكرامات الواقعة على أيدي بعض المشائخ ، و منها إحياء الموتى(!) كان العالم الإسلامي يتعرَّض لصنوف المحن و الشدائد .

(1) ... المرجع السابق ، ص: 279 .

(2) ... الإسلام بين الشرق و الغرب ص: 287 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت