المطلب الثاني: مدى تحقق المالية في الالتزامات
قبل البدء في هذه المسألة لا بد لنا من تحديد المقصود بالالتزام الذي يراد به معرفة مدى تحقق مالية، وذلك أن الالتزام يطلق على أمرين:
الأول: يطلق ويراد به محل الالتزام، كما يطلق الرهن على العين المرهونة، وكما يطلق الوديعة على العين المودعة، فإن كان المقصود ذلك فقد سبق أن بينا أن محل الالتزام قد يكون عينًا أو دينًا أو منفعة أو دينًا أو عملًا أو حقًا مطلقًا.
وعلى ذلك فإن الالتزام إن كان ورادًا على عين معينة أو على دين أو على منفعة فإن ذلك الالتزام يعد مالًا يجوز المعاوضة عليه.
أما إن كان محل الالتزام حقًا مطلقًا فإن المالية لا تتحقق فيه، حتى ولو كان محل الالتزام مما يجوز المعاوضة عليه بالتنازل والإسقاط، كأن يكون حقًا ثبت لصاحبه أصالة لا على وجه دفع الضرر أو كان حقًا متقررًا.
الثاني: يطلق ويراد به ما هو أعم من المحل فيطلق على مجموع أركان الالتزام، كما يطلق الرهن، والوديعة على العقد وليس على العين المرهونة أو العين المودعة.
فإذا كان المقصود بالالتزام ذلك فإن ماليته هي محل نظر واجتهاد من قبل الفقهاء المعاصرين، وذلك أن الدكتور/ نزيه حماد قد ذهب إلى مالية الالتزام المجرد إذا كان فيه منفعة مشروعة للملتزم له، بناء على تحقق جميع عناصر المالية فيه [1] .
(1) وهذه العناصر هي أن يكون فيه منفعة مقصودة، وأن تكون منفعته متقومة، وأن تكون تلك المنفعة مشروعة. انظر: بحث المعاوضة عن الالتزام بصرف العملات في المستقبل، المنشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة ص: 16 - 19.