ويرى الباحث أن هذه المفهوم يجعل من حق الملكية شاملًا لجميع أنواع الاختصاص، فيدخل في معنى الملك كل ما يثبت من حقوق للشخص، كحق الحضانة، وحق استمتاع الزوج بزوجته، مع أن الفقهاء يعتبرون الملك حقًا من الحقوق، وليس هو كل حق، يقال السرخسي"حق الشفعة ليس بملك" [1] ، ويقول الرصاع المالكي"الحق أعم من الملك" [2] ، ورغم أن الملك هو اختصاص إلا أنه اختصاص مقيد يثبت من أجل التصرف بالأشياء حسب طبيعيتها، فإذا وجد الاختصاص ولم يكن بهذه الصفة كان ذلك حقًا، وليس ملكًا، فكل ملك حق، وليس كل حق ملك [3] .
في حين أن كثيرًا من الباحثين المعاصرين قد ألحق هذه الحقوق بالمنافع لما بينهما من شبه واضح، فكل منهما شيء غير مادي، ومن ثم فإن هذه الحقوق تصلح أن تكون محلًا للحقوق المالية، وأن تتم المعاوضة عليها إذا انطبقت عليها جميع عناصر المالية الثلاث بناء على تحقق شروط المالية فيها.
ويرى الباحث أن هذا التوجه موافق للصواب؛ لأنه يمكن الباحثين من قياس المسائل المستجدة التي لم تكن معروفة عند السابقين بفعل تطور الحياة، وتغير أنماطها، وإلحاقها بمفهوم المال بناء على تحقق مناط المالية فيها، وبالشروط التالية:
1 -أن يكون الحق ثابتًا في الحال لا متوقعًا في المستقبل.
2 -أن يكون الحق ثابتًا لصاحبه أصالة لا لدفع الضرر عنه فقط.
3 -أن يكون الحق قابلًا للانتقال من واحد لآخر.
4 -أن يكون الحق منضبطًا ولا يستلزم غررًا أو جهالة.
5 -أن يكون في عرف التجارة يسلك به مسلك الأعيان، والأموال في تداولها [4] .
(1) المبسوط: 14/ 118.
(2) شرح الرصاع على حدود ابن عرفة: 2/ 328.
(3) الملكية في الشريعة الإسلامية للعبادي: 1/ 171، 172.
(4) بيع الحقوق المجردة، لتقي الدين العثماني، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الخامس: 3/ 2367 - 2372.