-أما المالكية فإنه يتوسعون في الحقوق غير المالية التي يجوز المعاوضة عليه بمال، فيجوزون المعاوضة على الحقوق، فكل من أوصل نفعًا إلى آخر فإنه يستحق عوضه وفي ذلك يقول القرافي"كل من عمل عملا أو أوصل نفعا لغيره من مال أو غيره بأمره أو بغير أمره نفذ ذلك فإن كان متبرعًا لم يرجع به أو غير متبرع وهو منفعة فله أجرة مثله أو مال فله أخذه ممن دفعه عنه" [1] .
كما أنهم أجازوا المعاوضة عن حق الشفعة، جاء في التاج والإكليل" (بِخِلافِ أَخْذِ مَالٍ بَعْدَهُ لِيَسْقُطَ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ جَازَ , وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بَطَلَ وَرَدَّ الْمَالَ وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ" [2] .
وحق الزوجة في القسم، جاء في الشرح الكبير للدردير"جاز للزوج أو الضرة (شراء يومها منها) بعوض معين وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء منهن بما اشترى" [3] .
المسألة الثالثة: مالية الحقوق عند الفقهاء المحدثين
أما الفقهاء المحدثون فإنهم قد توسعوا في مفهوم مالية الأمور الاعتبارية غير المحسوسة فألحقوا بالحقوق المالية كل حق اعتباري فيه منفعة مقصودة مباحة، جرت العادة بين الناس على تموله والمعاوضة عليه، ويظهر ذلك جليًا في قرار المجمع الفقهي في جدة في الحقوق المعنوية كحق التأليف والاختراع، فهي سلطات مقررة شرعًا على منافع، نابعة من شيء اختص به صاحبه، وأن هذه الحقوق أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها.
وقد اختلفت توجهات الفقهاء المحدثين في مناط مالية الأمور الاعتبارية فالبعض يرى أن مالية هذه الحقوق تقوم على أساس الملك، لأن الحق جوهره الاختصاص، والاختصاص جوهر الملك وحقيقته، وإلا لما كانت حقوقًا، بل مجرد إباحات، وإذا كانت الحقوق من قبيل الملك فالحقوق أموال [4] ، لأن الملك هو اختصاص حاجز شرعًا يخول صاحبه التصرف فيه إلا لمانع.
(1) الفروق: 3/ 338.
(2) 5/ 318 ط: دار الفكر
(4) بيع الاسم التجاري؛ لوهبة الزحيلي