ومناكحةٍ وطلاقٍ ومزارعةٍ ومصالحةٍ وتمليكٍ وتخييرٍ وعتقٍ وتدبيرٍ، وكذلك العهود والذّمم الّتي نعقدها لأهل الحرب وأهل الذّمّة والخوارج، وما عقده الإنسان على نفسه للّه تعالى من الطّاعات كالحجّ والصّيام والاعتكاف والنّذر واليمين وما أشبه ذلك، فيلزم الوفاء بها. وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) [1] عامّ في إيجاب الوفاء بجميع ما يشترطه الإنسان على نفسه، ما لم تقم دلالة تخصّصه [2] .
لكن هذا الحكم ليس عامًّا في كلّ الالتزامات، وذلك لتنوّع الالتزامات بحسب اللّزوم وعدمه وبيان ذلك فيما يأتي:
الالتزامات الّتي يجب الوفاء بها أنواع:
* الالتزامات الّتي تنشأ بسبب العقود اللازمة بين الطّرفين، كالبيع والإجارة والصّلح وعقود الذّمّة وغير ذلك، فهذه الالتزامات متى تمّت صحيحةً لازمةً وجب الوفاء بها ما لم يحدث ما يقتضي الفسخ.
* الالتزامات الّتي تنشأ نتيجة التّعدّي بالغصب أو السّرقة أو الإتلاف أو التّفريط.
* الالتزامات الّتي تكون عند الملتزم، سواء أكانت بموجب عقدٍ كالوديعة، أم لم تكن كاللّقطة وكمن أطارت الرّيح ثوبًا إلى داره.
* الالتزامات التّكليفيّة الشّرعيّة، ومنها النّفقات الواجبة. فهذه الالتزامات لا خلاف في وجوب الوفاء بها.
* نذر القربات، وهو ما يلتزم به الإنسان من قرباتٍ بدنيّةٍ أو ماليّةٍ طاعةً وتقرّبًا إلى اللّه سبحانه وتعالى.
(1) أخرجه أبو داود ـ كتاب الأقضية (3120) ، وصححه الألباني في الإرواء (ج5 رقم1303) .
(2) القرطبي (6/ 32، 33) ، أحكام القرآن للجصاص (2/ 361، 362) ، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 527) ، المنثور في القواعد (3/ 392) ، بداية المجتهد (1/ 422) ، البدائع (5/ 82، 90) ، القواعد لابن رجب، ص53، ابن عابدين (4/ 226) .