أموالهم، ما داموا ملتزمين بموجب عقد الأمان أو عقد الذّمّة [1] .
ومن صيانة الأموال: الالتزام بحفظ الوديعة بجعلها في مكان أمينٍ.
الضّمان: الضّمان أثر من آثار الالتزام، وهو يكون بإتلاف مال الغير أو الاعتداء عليه بالغصب أو السّرقة أو بالتّعدّي في الاستعمال المأذون فيه في المستعار والمستأجر أو بالتّفريط وترك الحفظ كما في الوديعة. يقول الكاسانيّ: تتغيّر صفة المستأجر من الأمانة إلى الضّمان بأشياء منها: ترك الحفظ، لأنّ الأجير لمّا قبض المستأجر فقد التزم حفظه، وترك الحفظ الملتزم سبب لوجوب الضّمان، كالمودع إذا ترك الحفظ حتّى ضاعت الوديعة. وكذلك يضمن بالإتلاف والإفساد إذا كان الأجير متعدّيًا فيه، إذ الاستعمال المأذون فيه مقيّد بشرط السّلامة [2] .
ويقول السّيوطيّ: أسباب الضّمان أربعة:
الأوّل: العقد، ومن أمثلته ضمان المبيع، والثّمن المعيّن قبل القبض، والمسلم فيه، والمأجور.
والثّاني: اليد، مؤتمنةً كانت كالوديعة والشّركة والوكالة والمقارضة إذا حصل التّعدّي، أو غير مؤتمنةٍ كالغصب والسّوم والعاريّة والشّراء فاسدًا.
والثّالث: الإتلاف للنّفس أو المال.
والرّابع: الحيلولة [3] .
ويقول ابن رشدٍ: الموجب للضّمان إمّا المباشرة لأخذ المال المغصوب أو لإتلافه، وإمّا المباشرة للسّبب المتلف، وإمّا إثبات اليد عليه.
وفي القواعد لابن رجبٍ: أسباب الضّمان ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف.
حكم الوفاء بالالتزام وما يتعلق به:
الأصل في الالتزام أنّه يجب الوفاء به امتثالًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [4] ، والمراد بالعقود كما يقول الفقهاء: ما عقده المرء على نفسه من بيعٍ وشراءٍ وإجارةٍ وكراءٍ
(1) البدائع (7/ 105) ، الفواكه الدواني (1/ 468) ، المغني (5/ 238) .
(2) البدائع للكاساني (4/ 210، 211) .
(3) الأشباه للسيوطي، 390.
(4) سورة المائدة: الآية 1.