ويتحقّق الوفاء بالأداء والتّسليم أو القيام بالعمل أو الإبراء أو المقاصّة وهكذا. ودليل الوجوب الآية السّابقة، وكذلك قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} [1] ،وقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [2] ، وقوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [3] .
والتّخلّف عن الوفاء بغير عذرٍ يستوجب العقوبة الدّنيويّة والأخرويّة، إذ العقوبة واجبة لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ) [4] فعقوبته حبسه، وعرضه أن يحلّ القول في عرضه بالإغلاظ. وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ .. ) [5] .
ولذلك يجبر الممتنع عن الوفاء بالضّرب أو الحبس أو الحجر ومنع التّصرّف في المال، أو بيع مال الملتزم والوفاء منه. إلاّ إذا كان الملتزم معسرًا فيجب إنظاره لقوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} .
التزامات يستحبّ الوفاء بها ولا يجب:
أ - الالتزامات الّتي تنشأ من عقود التّبرّعات كالقرض والهبة والعاريّة والوصيّة.
ب - الالتزام النّاشئ بالوعد، فهذه الالتزامات يستحبّ الوفاء بها، لأنّها من المعروف الّذي ندب إليه الشّارع، يقول اللّه تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [6] ، ويقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [7] ، ويقول: (تهادوا تحابّوا) [8] . لكن لا يجب الوفاء بها.
والوعد كذلك يستحبّ الوفاء به باتّفاقٍ.
(1) سورة النحل: الآية 91.
(2) سورة الحج: الآية 29.
(3) سورة البقرة: الآية 283.
(4) أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في المشكاة (ج 2 رقم 2619) .
(5) أخرجه البخاري ـ كتاب الحوالات ـ باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة (2125) ، مسلم ـ كتاب المساقاة ـ باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة (2924) .
(6) سورة المائدة: الآية 2.
(7) أخرجه مسلم ـ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ـ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (4867) .
(8) أخرجه مالك مرسلًًاً (الموطأ 2/ 908) ط مصطفى الحلبي، جامع الأصول في أحاديث الرسول (6/ 618، 619) .