هذه هي المصادر الثّلاثة (الفعل الضّارّ - والفعل النّافع - والشّرع) الّتي عدّها المشتغلون بالفقه الإسلاميّ في العصر الحديث من مصادر الالتزام، إلاّ أنّها في الحقيقة تعتبر من باب الإلزام، وليست من باب الالتزام، كما مرّ في كلام الكاسانيّ.
آثار الالتزام:
والمراد ما تترتّب عليه، وهي المقصد الأصليّ للالتزام، وتختلف آثار الالتزام تبعًا لاختلاف التّصرّفات الملزمة واختلاف الملتزم به، ومن ذلك:
ثبوت الملك: يثبت ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع أو العوض وانتقاله للملتزم له في التّصرّفات الّتي تقتضي ذلك متى استوفت أركانها وشرائطها، مثل البيع والإجارة والصّلح والقسمة، ومع ملاحظة القبض فيما يشترط فيه القبض عند من يقول به [1] . وهذا باتّفاقٍ.
حقّ الحبس: يعتبر الحبس من آثار الالتزام. فالبائع له حقّ حبس المبيع، حتّى يستوفي الثّمن الّذي التزم به المشتري [2] ، إلاّ أن يكون الثّمن مؤجّلًا.
التّسليم والرّدّ: يعتبر التّسليم من آثار الالتزام فيما يلتزم الإنسان بتسليمه.
فالبائع ملتزم بتسليم المبيع للمشتري، والمؤجّر ملتزم بتسليم العين وما يتبعها للمستأجر بحيث تكون مهيّأةً للانتفاع بها، والمشتري والمستأجر ملتزمان بتسليم العوض، وهكذا.
مع اعتبار أنّ التّسليم في كلّ شيءٍ بحسبه، فقد يكون بالإقباض، وقد يكون بالتّخلية والتّمكين من الملتزم به [3] .
ثبوت حقّ التّصرّف: يثبت للملتزم له حقّ التّصرّف في الملتزم به بامتلاكه، لكن يختلف نوع التّصرّف باختلاف نوع الملكيّة في الملتزم به، وذلك كما يأتي:
(1) بدائع الصنائع (4/ 201، 5/ 243) ، الأشباه لابن نجيم، 346ـ 353، التكملة لابن عابدين (2/ 305) ، الذخيرة 151، منح الجليل (2/ 550) ، جواهر الإكليل (2/ 212، 217، الأشباه للسيوطي، 344ـ351، المنثور في القواعد (2/ 406ـ 408، القواعد لابن رجب 69.
(2) البدائع (5/ 249، 250، المنثور(1/ 106) .
(3) البدائع (4/ 203) ، ابن عابدين (4/ 43) ، التكملة (2/ 304) ، منح الجليل (2/ 550) ، الخرشي (7/ 105) ، بداية المجتهد (2/ 145) ، مغني المحتاج (2/ 74) ، المنثور (3/ 92) ، الأشباه للسيوطي، 351، 352، القواعد لابن رجب، ص53، 69، 74، المغني (4/ 218، 592) .