الصفحة 14 من 405

والقاعدة الخامسة والسّبعون في قواعد ابن رجبٍ هي فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وفيها كثير من هذه المسائل.

الثاني: الشّرع:

يعتبر المسلم بإسلامه ملتزمًا بأحكام الإسلام وتكاليفه.

جاء في مسلّم الثّبوت: الإسلام: التزام حقيقة ما جاء به النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [1] .

وممّا يعتبر المسلم ملتزمًا به ما يلزمه به الشّارع نتيجة ارتباطاتٍ وعلاقاتٍ خاصّةٍ.

ومن ذلك: إلزامه بالنّفقة على أقاربه الفقراء، لقوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] .

ومن ذلك الولاية الشّرعيّة، كولاية الأب والجدّ لقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [3] .وذلك لوفور الشّفقة في الوليّ وعدم حسن تصرّف القاصر.

ومن ذلك الالتزام بقبول الميراث، وغير ذلك ممّا يعتبر المسلم ملتزمًا به دون توقّفٍ على قبوله.

يقول الكاسانيّ: اللّزوم هنا بإلزام من له ولاية الإلزام، وهو اللّه تبارك وتعالى، فلم يتوقّف على القبول، كسائر الأحكام الّتي تلزم بإلزام الشّرع ابتداءً [4] .

على أنّه يمكن أن يضاف إلى هذه الأسباب:

الشّروع: فمن شرع في عبادةٍ غير واجبةٍ أصبح ملتزمًا بإتمامها بالشّروع فيها، ووجب القضاء بفسادها، كما يقول المالكيّة والحنفيّة [5] .

(1) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (1/ 180) .

(2) سورة البقرة: الآية 233.

(3) سورة النساء: الآية 6.

(4) منح الجليل (2/ 447) ، المهذب (2/ 166) ، منتهى الإرادات (3/ 254) ، الهداية (2/ 48) ، الأشباه للسيوطي، ص172، البدائع (7/ 332) .

(5) ابن عابدين (1/ 452) ط أولى، الحطاب (2/ 90) ط النجاح بليبيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت