تَرَاهُمْ، فَقَالَ: (الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ) (أي أدركوا المرأة قبل أن ترى هذه المناظر البشعة، وكان المشركون قد مثلوا بجثث المسلمين، فقطعوا الأنف والأذن، وبقروا البطن ولاكوا الكبد) ، قَالَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ (صفية بن عبد المطلب أخت حمزة، ماذا سيكون حالها إذا رأت حال أخيها) قَالَ فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى. رواه أحمد وهو حديث صحيح.
فإذا كانت الصور تؤثر في النفوس تأثيرًا سلبيًا فيمنع من النظر إليها، وأما ما كان من الصور يفضح أفعال الكفار، ويكون من باب الحرب الإعلامية عليهم، ومقنعًا للعالم بوحشيتهم، فإنه ينتقى منها ما لا يتعارض مع الشرع فينشر، لأجل إفحام هؤلاء الذين يكذبون على الناس، ويظهرون أنفسهم بمظهر الإنسانية وهم في غاية التوحش، وهذا الزمن ولا شك قامت فيه معركة الصورة، والذي ندعو إليه الضوابط الشرعية، أي ألا يكون نشر الصور بلا ضوابط، وإنما ينبغي أن يعمل فيه بالضوابط الشرعية، نحن نعلم جيدًا تأثير الصورة في هذا الزمن، لم تعد الأصوات تكفي كما كان في السابق، كان العربي يسمع القصيدة ويسمع العبارة، فيفقهها ويعرف معانيها ومدلولاتها، اليوم صار عند الناس بسبب الإعلام الثلاثي، كثيرٌ منهم لا يفهمون الخبر إلا إذا أُرفق بالصور، الصوت وحده لا يكفي عند الكثيرين، بل صار هنالك نوع تبلد إذا لم يشرح الخبر بالصورة، وصار شرح المواد بالصور، فلم يعد الكلام كافيًا عند الكثيرين، ولذلك فلا بد من استعمال الضوابط الشرعية في عرض الصور، فهذا الذي ينبغي الحرص عليه في عالم صارت فيه اليوم الصورة في غاية التأثير، ونحن مسلمون ينبغي أن نعمل بشرع الله تعالى كل وقت وحين.
عباد الله، ومما يجب على المسلمين أن يشكروا ربهم، إذا أنعم عليهم نعمةً، وإذا نصرهم نصرًا ولو مصغرًا أن ينسبوا الفضل لله تعالى، فأما نسبته وإهدائه إلى ولي المشركين فهو حرام، وتضييع لثمرة الجهاد والنصر.
وكذلك فإن مما ينبغي حمد الله عز وجل على ما وفق ورجاء المزيد، وأيضًا فإن أدعية المسلمين الموحدين، هي العسكر الذي لا يهزم، والجند الذي لا يغلب، وهذا هو السبب في ثبات المسلمين أمام عدوهم، لا العدد ولا العدة، ولذلك فإنه ينبغي على أهل الإسلام الحرص على التوحيد، وأن يكون التفريق بين المشرك والموحد بارزًا واضحًا في كلامهم ومسيرتهم وحياتهم، لأن القتال في الإسلام كله من أجل هذه القضية، {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} (البقرة: من الآية193) . يكون شرك، {ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} (لأنفال: من الآية39) . وقد يكون بعض المشركين أخطر من اليهود، لخفاء أمرهم، وشدة نكايتهم في الموحدين المسلمين، وما هو الفرق بين كافر وكافر، إذا كان