وعلماء الفقه يقولون: الإخباريات ثلاثة إما بحق الغير على آخر وهو الشهادة، أو بحق للمخبر على آخر وهو الدعوى أو عكسه وهو الإقرار (1) فأطلقوا على الشاهد، والمدعي ، والمقر مخبرًا كما أطلقوا على الإفتاء خبرًا وعلى المفتي مخبرًا عن حكم الله عز وجل . (2)
وإذًا فالخبر بمدلوله العام يشمل عدة معانٍ:
فهو بمعنى تقبل أخبار الأمم السابقة وأحوالها ، وهو ما أطلق عليه فيما بعد علم التاريخ .
وهو يشمل نقل أقوال الماضي وأفعالهم ، ويدخل فيه دخولًا أوليًا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام ، وهو ما اصطلح عليه باسم حديث ، وسنة ، وأثر .
وقد يتناول نقل الأحداث الماضية بالأشخاص ووقائعها ، والمواقف وأدوارها ، وهو ما يطلق عليه اسم القصص .
ومنه ما يتحدث به عن ذوات الأشخاص ، وأفعالهم ، وسيرهم ، وهو ما يسمى بعلم التراجم ، والسير .
ومنه ما يتناول نقل المعلومات عن الأشخاص ، والأحزاب ، والجماعات ، والمؤسسات ، والأمكنة ، والعلوم ، والأحكام الشرعية ، وغير ذلك مما هو مادة للنقل بالكلام ، أو الكتابة ، من مدح وذم ، وسلب وإيجاب ، ونفع وضر ، وخير وشر ، وحق وباطل ، وحسن وقبيح ، الخ .
(1) - محمد المناوي: التوقيف على أمهات التعريف تحقيق محمد رضوان الداية ، طبعة دار الفكر المعاصر ، بيروت 1410هـ - 1991م صفحة: 419 .
(2) - الخطيب البغدادي: الفقيه والمتفقه ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت - 1400هـ - 1980م: 2/156 ، 151-166 . ود . عبدالكريم زيدان: أصول الدعوة ، مكتبة القدس - بغداد - 1413هـ - 1992م صفحة: 77 . و د . أحمد علي طه ريان: ضوابط الاجتهاد والإفتاء ، طبعة دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع 1418هـ - 1997م صفحة: 77 .