روى الإمام أحمد ابن حنبل في مسنده بسند جيد ، عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: (قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني إلى الإسلام فأقررت به ، ودخلت فيه ، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، وقلت يا رسول الله: أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام ، وأداء الزكاة فمن استجاب لي ، جمعت زكاته ، فترسل إلي إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت ، فلما جمع الحارث الزكاة وبلغ الإبان ، احتبس الرسول فلم يأته فظن الحارث أنه قد حدث منه سخطة ، فدعا سروات قومه فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان قد وقت وقتًا يرسل إلي رسوله ، ليقبض ما عندي من الزكاة ، وليس من رسول الله الخلف ، ولا أدري حبس رسوله إلاّ من سخطة ، فانطلقوا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة ليقبض ما كان عنده ، فلما سار الوليد ، فرق فرجع فقال: إن الحارث منعني الزكاة ، وأراد قتلي فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البعث إلى الحارث ، فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث فقال: إلى أين بعثتم ؟ قالوا: إليك . قال ولم ؟ قالوا: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إليك الوليد بن عقبة ، فزعم أنك منعته الزكاة ، وأردت قتله . قال: والذي بعث محمدًا بالحق ، ما رأيته ولا أتاني . فلما دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: منعت الزكاة ، وأردت قتل رسولي . قال:لا ، والذي بعثك بالحق فنزلت) ورجال إسناده ثقات . (1)
المبادئ التي تقررها هاتان الآيتان في باب الأخبار وتلقيها:
ولا شك أن الشخص الذي جاء بالنبأ هو الوليد بن عقبة ، والآية وإن وردت لسبب خاص فهي عامة لبيان التثبت ، وترك الاعتماد على قول الفاسق .
(1) - مسند أحمد: 30/403 رقم: 18459 ، طبعة مؤسسة الرسالة ، بيروت 1413هـ - 1993م مرجع سابق .