وأكد كثير من المفسرين ومنهم الفخر الرازي بأن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد بن عقبة سيئ بعيد ، لأنه توهّم فظنّ فأخطأ ، والمخطئ لا يسمى فاسقًا ، كيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج من ربقة الإسلام لقوله تعالى: { إن الله لا يهدي القوم الفاسقين } [المنافقون: 6] ، وقوله تعالى: { ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] ، وقوله تعالى: { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } [السجدة:20] ، والظاهر أنه سمي فاسقًا تنفيرًا وزجرًا عن الاستعجال في الأمر من غير تثبت ، فهو متأول ومجتهد ، ومع هذا البيان فإن من المبادئ التي تقررها هاتان الآيتان:
أن الأخبار تتلقى من العدول ، أما الفساق ؛ فيجب البحث عن حقيقة ما يصدر منهم ، أو ما يصدر عن طريقهم لأن خبر الفاسق ساقط غير مقبول ، وأن شهادة غير العدل مردودة .
وجوب التثبت من الخبر ، ومعرفة صدقه ، إذا صدر من فاسق ، وكذلك إذا جاء ممن كان حاله مستورًا .
عدم جواز اعتماد الخبر الذي لم يثبت ، وعدم الاستعجال في اتخاذ المواقف قبل التحقق والتثبت ، وذلك حتى لا يتضرر أناس من جراء ذلك .
والأحاديث النبوية الصحيحة تؤكد هذا المبدأ وترسخه ، ومن ذلك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع) . (1)
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بحسب المرء من الكذب أن يحدث بما سمع) (2)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) . (3)
(1) - صحيح مسلم: 1/1 رقم: 5 المقدمة ، مرجع سابق .
(2) - صحيح مسلم: 1/12 رقم: 6 المقدمة ، مرجع سابق .
(3) - صحيح مسلم: 1/12 رقم: 7 المقدمة ، مرجع سابق .