ومما يجدر الإشارة إليه ، والتنبيه عليه أن هذا التنويع لأحوال الرجال في نقل الأخبار واعتماده ، إنما يتم عندما يكون المجتمع المشاع عنه السلامة والالتزام بأحكام الإسلام على وجه الإجمال ، والأفراد لم يشع فيهم الكذب والإخلال بآداب الإسلام ، أما حينما ينفلت الحال ، وينعكس في مجتمعات الإسلام ورجاله ، فإن الاحتياط في ذلك يتأكد ويكون راجحًا، وذلك حسب خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتحذيره حيث قال: (سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم مالا تسمعون انتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم) (1) . رواه الخطيب البغدادي في الكفاية بسنده عن أبي هريرة.
وقوله: (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم بالأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم) رواه مسلم من حديث أبي هريرة . (2)
وقوله: (يا ابن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك فانظر عمن تأخذ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا) (3) .
وهكذا نجد أن تقويم الرجال لنقل الأخبار ، والعلوم ، مرتبط بما يحمله ذلك الخبر من أمر يقتضي فيه المزيد من الحذر ، والاحتياط ، أو الاعتدال ، والاتزان ، أو ما دون ذلك من السماحة ، والترخص . والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
الخاتمة:
وفي الختام نخلص بعد هذه التجوالة في كتاب الله عز وجل ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي بطون كتب التشريع الإسلامي وأصوله ، وتأريخ المسلمين ، واستقراء الأحوال والقرائن عن الأخبار وتلقيها إلى النتائج التالية:
(1) - صحيح مسلم: 1/12 رقم: 6 المقدمة مرجع سابق .
(2) - صحيح مسلم: 1/12 رقم: 7 المقدمة مرجع سابق .
(3) - الخطيب البغدادي ، الكفاية: 78 مرجع سابق .