الصفحة 30 من 41

وتشدد الفقهاء في تقويم الرجال كائن في باب الشهادة لإثبات الحقوق في الأموال والدماء ، والأعراض ، وصدور الأحكام ، أما في باب المعاملات ، والشئون الاجتماعية ، وبعض الأحوال العادية فيبدو عندهم شيء من التساهل في حدود تحقيق المصالح ، ودرء المفاسد ، وما لا يوقع في إثم ، وحرام .

ويتشدد الساسة ، والحكام في تقويم الرجال في باب الولاية ، وإسناد جلائل المهام ، والمسئوليات لما يتوقف على ذلك من قوام الحكم، وإقامة العدل ، وتحقيق الأمن والاطمئنان، ويتساهلون فيما يتعلق بنقل المعلومات ، ونقل الأخبار ، وأخذ المعلومات عن الأشخاص ، والجماعات ، وأهل الخلافات لأخذ الحذر ، والحيطة في العمل السياسي ، وشئون الجهاد ، بالاكتفاء بالدلائل ، والقرائن التي ترقى إلى مستوى الظن ، وتقرب من الترجيح لأصدق الأخبار.

ولكل قبيل مما ذكرنا في بابه أصل يرجع إليه ، مع توفر صفة التقوى ، وصدق الإخلاص .

تقويم رجال الأخبار بحسب أهمية الخبر:

واعلم أن تقويم الرجال ، ومعرفة أحوالهم ، ومدى صلاحيتهم للنقل للأخبار ، وصدقهم فيها ، وأدائها على وجه سليم صحيح ، وقدرتهم على تحليلها ، واتصافهم بالكفاءة على التعامل معها في استنباط ما تحتويه من مدلول ، ومعرفة مدى أهليتهم لتحمل التبعات المترتبة عليها ، وأداء الواجب نحوها لمن الأمور الهامة ، والمهمة الغالية الرفيعة ، كما أنه في الوقت نفسه أن الوصول إلى ذلك لمن الأمور الشاقة المضنية ، التي لا يتحملها إلا أصحاب النفوس الكبيرة ، والعقلية الرصينة ، والذكاء المفرط ، والعلم الراسخ الواسع ، والتقوى القوية أو المتينة ، والإيمان العميق ، وهذا هو الذي منحه الله لبعض عباده ليحفظ به دينه، وشرعه ، ويقيم الحجة به على العالمين ، ويحقق به اللطف لعباده ، والعناية بهم ، والرعاية لأحوالهم ، وسائر شئون دينهم ، ودنياهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت