والضبط هو سماع الرواية ، وحفظها حفظًا كاملًا ، وفهمها فهمًا دقيقًا ، والثبات على ذلك من وقت السماع حتى الأداء ، فإذا اختل هذا الضبط لم يقبل نقله للخبر خشية الغلط فيه ، وإضافة ما ليس منه ، أو مالا يراد منه .
والعدالة: المراد بها هنا الاستقامة التامة في شئون الدين ، وسلامته من الفسق كله ، وسلامته من خوارم المروءة ، وتفصيل ذلك كما يقول الخطيب البغدادي بأنه: (من عرف بأداء فرضه ، ولزم ما أمر به ، وتوقى ما نهي عنه ، وتجنب الفواحش المفسقة ، وتحرى الحق والواجب في أفعاله ومعاملته ، والمتوقي في لفظه ما لم تألم في الدين والمروءة ، فمن كانت هذه حاله فهو الموصوف بأنه عدل في دينه ، ومعروف بالصدق في حديثه) (1) .
وبقول ابن الأثير: (أن العدالة لا تعرف إلا بخبرة باطنة وبحث عن سريرة العدل وسيرته) . (2)
ومقياس المروءة هذا الحديث: (من عامل الناس فلم يظلمهم ، وصدقهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخنهم ، فهو من اكتملت مروءته ، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته) . (3)
والمقياس في تعديل الرواة كما يقول سعيد بن المسيب: (إن من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله) .
ومستور الحال عند كثير من العلماء يحسن الظن به، ويقبل خبره، وهو كل حامل علم معروف بالعناية به فهو عدل محمول في أمره أبدًا على العدالة حتى يتبين حرصه ، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين) (4) .
(1) - صبحي الصالح: علم الحديث ومصطلحه: 129 مرجع سابق .
(2) - ابن الأثير: جامع الأصول 1/75 المقدمة مرجع سابق .
(3) - الخطيب البغدادي: الكفاية: 78 مرجع سابق .
(4) - الزين العراقي: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن صلاح . تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان ، طبعة المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ، 1389هـ، صفحة: 138 ، وإن كان الحديث ضعيفًا لكن معناه صحيح .